E-amazigh Magazine official website | Members area : Register | Sign in

أحـدث العنـاوين :

www . e- Amazigh . am . ma

احصائيات الموقـع :

مساحة اعلانية

نضالات طلاب جامعة ابن زهر باكادير خطوة أخرى على درب إسقاط المخطط الإستعجالي

الجمعة، 19 مارس 2010


تعرف جامعة ابن زهر باكادير، منذ أواخر شهر فبراير 2010، دينامية نضالية واعدة كرد على الوضع الذي تتخبط فيه الجامعة جراء تطبيق ما يسمى مخططا استعجاليا. وكان مفجر الغضب الطلابي هو النتائج الكارثية لامتحانات الدورة الخريفية: التأخر في الإعلان عن النتائج، نقط كارثية ومشبوهة، حرمان الأغلبية من اجتياز الدورة الاستدراكية(تطبيق النقطة الموجبة لعدم استفاء الوحدة المحددة في 20/05). زيادة على تأخر صرف منحة الطور الثاني لما يقرب عن شهر...
انطلقت هذه الدينامية بداية بكلية العلوم يوم 18فبراير 2010، واستطاعت تحقيق مجموعة من المكتسبات أهمها تقليص النقطة الموجبة لعدم استفاء الوحدة إلى 20/0.25 وفرض حق كل الطلاب في اجتياز الامتحان الاستدراكي خلال هذه الدورة. وقد استأنف النضال يوم 10 مارس2010 للمطالبة بتعميم المكتسب على جميع الطلاب في امتحانات نهاية السنة (الدورة الربيعية).
وقد عرف النضال بالكلية مشاركة مكثفة للطلاب والطالبات وديمقراطية واسعة في التقرير والتسيير، وهو ما حفز إطلاق نضالات أخرى بكلية الحقوق أولا ثم الآداب بداية شهر مارس سبقتها تعبئة مكثفة في صفوف الطلاب. وشهدت هي الأخرى، لاسيما بالحقوق، مشاركة وازنة للطلاب والطالبات وأشكالا تنظيمية نضالية متنوعة (نقاشات موسعة، مسيرات، غذاء جماعي، اعتصامات ليلية، لجن التعبئة والشعارات والحوار والإعلام والمتابعة والمالية...). بل وشهدت كلية الحقوق أيضا نضالات موازية لنقابة أساتذة التعليم العالي الذين نظموا إضرابا يوم 10 مارس احتجاجا على الأوضاع الكارثية بالكلية أعلنوا فيه تضامنهم مع نضالات الطلاب.
وإذا كانت معركة كلية الآداب  سرعان ما توقفت دون تحقيق أي مكسب فإن الدينامية النضالية بكلية الحقوق استطاعت ان تحقق مكاسب أهمها تأجيل الدورة الاستدراكية وتقليص النقطة الموجبة لعدم استيفاء الوحدة لطلبة السنة الثانية والثالثة.
ومن المنتظر أن تتواصل النضالات يوم الاثنين 15مارس2010 بمقاطعة امتحانات الاستدراكية بكلية الحقوق والاستمرار في مقاطعة الدروس بكلية العلوم للمطالبة بالإلغاء النهائي للنقطة الموجبة لعدم استفاء الوحدة في كل المستويات وكل الدورات وتأجيل التكامل مابين مواد الوحدة module  إلى مابعد الدورة الاستدراكية (إعطاء الطلاب إمكانية تحسين معدل الوحدة) وتمتيع الطلاب بالنقطة المستحقة في الامتحان الاستدراكي( النقطة المحتسبة في الامتحان الاستدراكي لاتفوق 20/10 مهما كانت النقطة المحصل عليها).
إن نضالات طلاب وطالبات جامعة ابن زهر لم تقتصر على مطلب الامتحانات بل اتسعت لتشمل مجمل شروط عيش ودراسة الطلاب من خلال تسطير ملف مطلبي متكامل يضع السياسة التعليمية برمتها في قفص الاتهام (الإصلاح الجامعي والمخطط الاستعجالي).
إننا في اطاك المغرب نعتبر  نضالات طلاب جامعة اكادير استمرار للشرارة التي أطلقتها نضالات الشغيلة التعليمية بزاكورة وطاطا وبوعرفة دفاعا عن المدرسة العمومية ونبراسا لما ينبغي أن تسير عليه نضالات الحركة الطلابية المغربية.
ونحن في أطاك المغرب إذ نجدد تضامننا اللامشروط مع نضالات الطلاب، نعتبر أن نضالات طلاب اكادير هو رافد لنضال كل الشعب المغربي من اجل تعليم عمومي جيد ومجاني. وهو ما يطرح ضرورة السعي إلى تعميق أشكال التنسيق والتضامن والنضال المشترك بين كافة ضحايا تدمير التعليم العمومي، والخدمات العمومية بشكل عام، من شغيلة وتلاميذ وطلبة ومعطلين ومفقرين بالمدن والقرى.

نضالات طلاب جامعة ابن زهر باكادير خطوة أخرى على درب إسقاط المخطط الإستعجالي


تعرف جامعة ابن زهر باكادير، منذ أواخر شهر فبراير 2010، دينامية نضالية واعدة كرد على الوضع الذي تتخبط فيه الجامعة جراء تطبيق ما يسمى مخططا استعجاليا. وكان مفجر الغضب الطلابي هو النتائج الكارثية لامتحانات الدورة الخريفية: التأخر في الإعلان عن النتائج، نقط كارثية ومشبوهة، حرمان الأغلبية من اجتياز الدورة الاستدراكية(تطبيق النقطة الموجبة لعدم استفاء الوحدة المحددة في 20/05). زيادة على تأخر صرف منحة الطور الثاني لما يقرب عن شهر...
انطلقت هذه الدينامية بداية بكلية العلوم يوم 18فبراير 2010، واستطاعت تحقيق مجموعة من المكتسبات أهمها تقليص النقطة الموجبة لعدم استفاء الوحدة إلى 20/0.25 وفرض حق كل الطلاب في اجتياز الامتحان الاستدراكي خلال هذه الدورة. وقد استأنف النضال يوم 10 مارس2010 للمطالبة بتعميم المكتسب على جميع الطلاب في امتحانات نهاية السنة (الدورة الربيعية).
وقد عرف النضال بالكلية مشاركة مكثفة للطلاب والطالبات وديمقراطية واسعة في التقرير والتسيير، وهو ما حفز إطلاق نضالات أخرى بكلية الحقوق أولا ثم الآداب بداية شهر مارس سبقتها تعبئة مكثفة في صفوف الطلاب. وشهدت هي الأخرى، لاسيما بالحقوق، مشاركة وازنة للطلاب والطالبات وأشكالا تنظيمية نضالية متنوعة (نقاشات موسعة، مسيرات، غذاء جماعي، اعتصامات ليلية، لجن التعبئة والشعارات والحوار والإعلام والمتابعة والمالية...). بل وشهدت كلية الحقوق أيضا نضالات موازية لنقابة أساتذة التعليم العالي الذين نظموا إضرابا يوم 10 مارس احتجاجا على الأوضاع الكارثية بالكلية أعلنوا فيه تضامنهم مع نضالات الطلاب.
وإذا كانت معركة كلية الآداب  سرعان ما توقفت دون تحقيق أي مكسب فإن الدينامية النضالية بكلية الحقوق استطاعت ان تحقق مكاسب أهمها تأجيل الدورة الاستدراكية وتقليص النقطة الموجبة لعدم استيفاء الوحدة لطلبة السنة الثانية والثالثة.
ومن المنتظر أن تتواصل النضالات يوم الاثنين 15مارس2010 بمقاطعة امتحانات الاستدراكية بكلية الحقوق والاستمرار في مقاطعة الدروس بكلية العلوم للمطالبة بالإلغاء النهائي للنقطة الموجبة لعدم استفاء الوحدة في كل المستويات وكل الدورات وتأجيل التكامل مابين مواد الوحدة module  إلى مابعد الدورة الاستدراكية (إعطاء الطلاب إمكانية تحسين معدل الوحدة) وتمتيع الطلاب بالنقطة المستحقة في الامتحان الاستدراكي( النقطة المحتسبة في الامتحان الاستدراكي لاتفوق 20/10 مهما كانت النقطة المحصل عليها).
إن نضالات طلاب وطالبات جامعة ابن زهر لم تقتصر على مطلب الامتحانات بل اتسعت لتشمل مجمل شروط عيش ودراسة الطلاب من خلال تسطير ملف مطلبي متكامل يضع السياسة التعليمية برمتها في قفص الاتهام (الإصلاح الجامعي والمخطط الاستعجالي).
إننا في اطاك المغرب نعتبر  نضالات طلاب جامعة اكادير استمرار للشرارة التي أطلقتها نضالات الشغيلة التعليمية بزاكورة وطاطا وبوعرفة دفاعا عن المدرسة العمومية ونبراسا لما ينبغي أن تسير عليه نضالات الحركة الطلابية المغربية.
ونحن في أطاك المغرب إذ نجدد تضامننا اللامشروط مع نضالات الطلاب، نعتبر أن نضالات طلاب اكادير هو رافد لنضال كل الشعب المغربي من اجل تعليم عمومي جيد ومجاني. وهو ما يطرح ضرورة السعي إلى تعميق أشكال التنسيق والتضامن والنضال المشترك بين كافة ضحايا تدمير التعليم العمومي، والخدمات العمومية بشكل عام، من شغيلة وتلاميذ وطلبة ومعطلين ومفقرين بالمدن والقرى.

آيت باعمران



تعتبر انتفاضة آيت باعمران 23 نونير 1957 ملحمة مشرقة من ملاحم الشعب المغربي ضد الإمبريالية الأوربية خلال القرن 20. هذه الفترة التي تحمل الكثير من الملابسات التاريخية من طمس وتزييف للحقائق حيث ركزت أغلب الكتابات التاريخية للمؤرخين المغاربة على دراسة الأسر الحاكمة مما جعل إنجازات الشعب المغربي خارج التاريخ، إلا أننا نحن أبناء اليوم على وعي تام بضرورة إعادة كتابة تاريخ المغرب من أجل فهم عميق لمحددات مجتمعنا بغية تحقيق مستقبل مشرق، وتلك مسؤولية كل الأقلام الحرة.
تقع آيت ياعمران في الجنوب المغربي من وادي سيدي محمد بن عبد الله شمالا إلى وادي أساكا جنوبا، ويحدها شمالا الساحل وجنوبا الصحراء وشرقا لاخصاص وآيت براييم وغربا المحيط الأطلسي. وتضم سبعة فيدراليات قبلية: آيت الخمس، آيت إخلف، آيت إعز، آيت النص، آيت عبلا، إمستيتن، إصبويا.سيتعرض هذا التكتل القبلي لأول إجحاف في حق تاريخه إبان توقيع معاهدة تطوان 1860 بين عبد الرحمان بن هشام وسلطان إسبانيا، هذه المعاهدة التي خولت لإسبانيا حق التدخل في سيدي إيفني وهو القطاع المقابل لجزر كناريا والمسمى لدى الأسبان santa cruz de mar pequina
.هذا التنازل المخزني لإسبانيا في حق آيت باعمران لا زال يطرح سؤال لماذا بالضبط منطقة آيت باعمران؟
ومنذ ذلك الحين وآيت باعمران تقاتل بالغالي والنفيس من أجل الأرض والهوية رافضة أية محاولة تدخل في مجالها الترابي بتماسكها القبلي وبإدراك المخزن لخطورة الأوضاع التي يتخبط فيها المغرب في هده الظرفية التاريخية بين تمردات القبائل وبين تزايد الأطماع الأجنبية، عمل على توقيع معاهدة الحماية 1912 مع فرنسا والتي تجسد إرادة سياسية للسلطان مولاي عبد الحفيظ الذي طلب تدخل القوات الفرنسية لحمايته من القبائل حيث ستقوم فرنسا بعد معاهدة الحماية بعدة محاولات للتوغل إلى آيت باعمران بعد أن وصلت إلى أزغار. إلا أنها فشلت في تجاوز هده الجبال المنيعة وكانت أقوى تلك الحملات العسكرية تلك التي قادها عميل فرنسا حيدة مايس المنبهي سنة 1912 والتي انهزم فيها شر هزيمة في بوادي إكاليفن بأكادير زكاغن رغم حداثة الأسلحة التي يمتلكها جيشه، ليقطع رأس قائد هذه الحملة العسكرية حيدا مايس المنبهي ويطاف به لمدة شهر في أسواق القبائل الباعمرانية ليتبين لفرنسا أن مجال آيت باعمران ليس بالسهل التوغل إليه لسبب واحد كثيرا ما كتب عنه المؤرخون الغربيون أمثال
Justinar M.Fiber. وقليلا ما تناولته أقلام مؤرخينا في تحليلاتهم للأحداث التاريخية بالمغرب، إنها الرغبة في الانتصار والاشتياق إلى الحرب وهو ما ذكره: M.le chatelierC’est en même temps une cause de guerre permanente puisque tout le pays est amené à prendre part au moins conflit. Il faut croire que cela plait aux chleuh, cette vaste solidarité ce trait de leur caractère.
فقبائل آيت باعمران كانت دائما في صراعات قبلية سواء تعلق الأمر بين بعضها داخليا أو بينها وبين قبائل أخرى خارج مجال آيت باعمران أو بينها وبين المخزن من خلال تك
jلات عسكرية أو تحالفات كحلف تاكيزولت وحلف تحكات وآيت باعمران كانت دائما ضمن حلف تاكيزولت. هذا الحلف الذي كان له دور بارز في تاريخ سوس إلا أنه لم يكتب عنه إلا القليل ونجهل عنه الكثير، هكذا إذن ستحاول فرنسا بعد القضاء على عدة قبائل في سوس وإخضاع القواد وتنظيمهم بمحاولة كسر شوكة الباعمرانيين وتنظيم حملة عسكرية بمشاركة أغلب القبائل الموالية لها بقيادة الجنرال دولاموط سنة 1917 ، هذه الحملة التي تعرف في الذاكرة الشعبية لآيت باعمران بالحملة الجنرالية والتي يقول عنها الشاعر الباعمراني:
men Taza ar Tiznit

Igad kullu srngh yan
ومعناه بالعربية أن الكل من تازة إلى تزنيت قادم لاحتلال آيت باعمران، لكن لا شيء من ذلك وقع، فقد كانت مقاومة آيت باعمران سدا منيعا لفرنسا لغزو الجنوب المغربي وبقيت آيت باعمران منطقة الثوار والرافضين لأية مساومة إلى حيث ستجلس فرنسا إلى طاولة المفاوضات وسيتم توقيع هدنة أو اتفاق الهنا بين قبائل آيت باعمران والمخزن بثلاثاء لاخصاص 1934 ومن أهم ينودها:
ـ يشمل هذا الهنا كافة قبائل آيت باعمران ما عدا أهل الساحل الذين هم كافة في المنطقة الفرنسية…
ـ تلتزم قبائل آيت باعمران بامهيد الهنا والصلح في جميع الأحوال فيما بينهم وبين المخزن والمصارفة معه بالإحسان.
ـ يخرجون من بلادهم جميع القبائل التي هي عاصية للمخزن خصوصا آيت حربيل وآيت خباش ويمنعوهم من السكنى ببلادهم.
ـ تلتزم قبائل آيت باعمران بحفظ جميع الطيارات التي عسى أن تقع ببلادهم…
ـ التزام المخزن بأن لا يدخل بلاد آيت باعمران التي هي في المنطقة الفرنسوية بل الإسبانية على حساب الحدود التي ستغير في المستقبل حسبما ذكر أعلاه.
ـ التزام أيضا السماح لآيت باعمران بالمرور في منطقته ويتسوق أسواقه غير أن السلعة المجلوبة من هذه الأسواق خاصة بآيت باعمران…
اتفاقية لخصاص 1934 ستبين بالواضح فشل فرنسا في القضاء على تكتل قبائل آيت باعمران والرغبة في التعامل التجاري وتقزيم المجال الترابي لآيت باعمران بالسيطرة على الساحل.
وأمام مخلفات الأزمة الاقتصادية العالمية 1929والحروب مع أقوى الإمبرياليات الأوربية كفرنسا بالإضافة إلى سنوات الجفاف والمجاعة وما كان على قيادات آيت باعمران إلا التفاوض مع إسبانيا بضغط منها حول دخول مجال آيت باعمران حيث سيتم توقيع اتفاق إمزدوغ بإصبويا سنة 1934 بحضور ممثل الحكومة الإسبانية الكولونيل كباص وشيوخ قبائل آيت باعمران، هذا الاتفاق الذي تتلخص مضامينه في التعامل التجاري والمصارفة مع إسبانيا باحترام قبائل آيت باعمران بتقاليدها وأعرافها وديانتها ومواطنيها. إلا أن نوايا إسبانيا الخفية ستنكشف بعد توطيد أجهزتها الإدارية والعسكرية بآيت باعمران وبعد إيقاع الباعمرانيين في فخ المشاركة في الحرب الأهلية الإسبانية سنوات (36-39) لتكسير شوكة المقاومة الباعمرانية وتصديرهم للموت من أجل ديكتاتورية فرانكو وسيكون صدور قانون التجنيس 17 ماي 1947 القطرة التي أفاضت الكأس بخرق مواثيق اتفاق أمزدوغ بين آيت باعمران وإسبانيا بمحاولة سلخ آيت باعمران عن هويتهم وحضارتهم وتقاليدهم وديانتهم وجعلهم إسبانيين بالقوة وهو الأمر الذي أيقظ هواجس المقاومة لدى رجالات آيت باعمران لتتكتل من جديد لترد إسبانيا باعتقالات وسجن شيوخ آيت باعمران من بينهم أمغار سعيد الخمسي ونقلهم إلى سجونها بالصحراء خاصة الداخلة، الكويرة مما زاد من حدة التوتر والمواجهة بين المقاومة والجيوش الإسبانية المتمركزة بسيدي إيفني خاصة ومراكز متعددة في أسواق القبائل، وسيتم الإعداد لثورة 23 نونبر1957إنطلاقا من جبهة تاكنزا والتخطيط لقنبلة جميع المراكز الإسبانية.وزادت تجربة المحاربين الباعمرانين العائدين من الحرب الأهلية الإسبانية من إمكانية فهم الخطط العسكرية الإسبانية ضمن المنظور التاريخي لجبهة تاكنزا من أجل تحرير آيت باعمران ما هي إلا وجها من وجوه ذلك التحالف القبلي بالجنوب المغربي لمواجهة أي تدخل أجنبي في حرمة وكرامة الباعمرانين وقد تغنت الباعمرانيات بأبيات شعرية حماسية للمقاومة
أمار كيدإسوكن أأبوهيا إحيا امغار د الكامل غوز يلال اداغ نحيو تاكيزولت إمنيت تموت
ومعناه: أينك يا بوهيا و إحيا أومغار الكامل من ازيلال للأحياء تاكيزولت فقد ماتت جبهة تاكنزا من أجل تحرير آيت باعمران كانت محاولة إحياء التكثل القبلي بعد الضعف الذي أصابه بفعل توالي سنوات الحروب مع المخزن ثم فرنسا وأخيرا إسبانيا، وانطلقت ثورة 23 نونبر 1957 أي سنين بعد خروج الاستعمار الفرنسي بالمغرب وأولى إرهاصات تشكل الحكومات السياسية بالمغرب وتشكل جيش التحرير وأساطير ما يسمى في أدبيات مؤرخينا بـ"الحركة الوطنية" وبعيدا عن هذا الصراع السياسي ستستمر مقاومة آيت باعمران في ظرف أقل من شهر وتمت السيطرة على جميع مراكز الجيش الإسباني: مركز اسكا + مركز أملو + مركز ثلاثاء إصبويا + مركز تبلكوكت + مركز أربعاء إمستتن… وضمن المعارك التي خاضتها المقاومة بشراسة معركة بويجاريفن + اسيق أوندر + تحنوت نبلا… وبفضل المقاومة الصامدة و نكران الذات والتشبث بالأرض تم تحرير جميع تراب آيت باعمران باستثناء مدينة إيفني التي لجأت إليها القوات الإسبانية معززة بالأسلحة الثقيلة وظلت محاصرة بمقاومة آيت باعمران إلى غاية 1969 وقد وصل عدد شهداء ثورة العز والكرامة أزيد من 104 شهيدا وبلغ عدد القتلى في صفوف القوات الإسبانية أزيد من 1700 قتيل وحتى لا تتكبد إسبانيا المزيد من الخسائر لجأت إلى طرح قضية إيفني في أوائل شهر يناير بين وزير خارجية البلدين في سينترا بالبرتغال حيث حصل المغرب على جزء من الساقية الحمراء أو ما يعرف بإقليم طرفاية ودخلته القوات المغربية أبريل 1958 واستمر الباعمرانيون في المقاومة بالقبض على عدد من الجنود الأسبان واحتجزوهم كرهائن وذلك خلال حوادث سيدي إيفني ووادي الذهب ثم تسليمهم فيما بعد للسفير الإسباني في حفل بالقصر الملكي بحضور محمد الخامس، وستبقى مدينة إيفني محاصرة بمقاومة أي باعمران إلى غاية ماي. وأمام الالتباسات التي عرفتها الساحة الوطنية لما بعد 1956 من صراعات سياسية غالبا ما تتم وراء الستار وبعيدا عن الجماهير، وقليل منها كان يطفو على السطح أو يأخذ أشكالا درامية كاغتيال بعض رجالات المقاومة وكذا ملاحقة الشبيبة المغربية ذات الخيار التقدمي، وهنا لعبت آيت باعمران دورا تاريخيا بلجوء العديد من المقاومين والأطر الحزبية الحاملة للفكر الاشتراكي إلى آيت باعمران كمجال لممارسة أنشطتهم النضالية ومن أهمهم: بن سعيد آيت إيدر، شيخ العرب، حسن الساحلي…
إنما كتاباتنا حول هذه الذكرى المجيدة من تاريخ قبائل آيت باعمران هو تعبير بل افتخار بهذا الإرث التاريخي في سبيل الانعتاق والتحرر ودرس يجب استقراؤه بعمق لإحياء الثقة في الحاضر والأمل في المستقبل، هذا الأمل المعقود على شبيبة وأحفاد صانعي هذا التاريخ ليتحركوا من أجل رد الاعتبار للكثير من الرموز التاريخية وتصحيح التاريخ المغربي من الغموض وتزييف الحقائق، ومحاكمة ذوي الماضي الأسود والضغط على حكومات الدول الاستعمارية من فرنسا وإسبانيا لرد الاعتبار والاعتذار عن سلوكاتها اللإنسانية خلال المرحلة الاستعمارية.
فمعاهدة فاس 19 ماي 1969 الموقعة بين وزير خارجية المغرب العراقي وبين ممثلي الحكومة الإسبانية كانت مرفوقة ببروتوكول يضم العديد من الالتزامات التاريخية بخصوص منطقة آيت باعمران من أهمها:
ـ بقاء القنصلية الإسبانية بإيفني.
ـ تدريس اللغة الإسبانية بآيت باعمران.
ـ الحفاظ على المنشآت الثقافية والإدارية الإسبانية لخدمة مواطني وشباب آيت باعمران.
ـ فتح الطريق التجارية بين جزر كناريا وسيدي إيفني.
ـ المنار، المطار…
لكن لا شيء من هذا بقي ولا شيء تحقق ومنذ ذلك الحين وإلى الآن وآيت باعمران تتجرع مرارة سياسة التفقير والتهميش الممنهج ولم تشملها أية تنمية باستثناء مجهودات المجتمع المدني. فإسبانيا الملزمة بتقديم اعتدار للريف من جراء الإبادة الجماعية للمقاومة الريفية بالغازات السامة ملزمة أيضا برد الاعتبار للباعمرانيين المشاركين في الحرب الأهلية الإسبانية وتقديم المساعدات المادية والمعنوية لأسر هؤلاء المحاربين والعمل على فتح الطريق البحرية بين جزر كناريا سيدي إيفني لتعجيل التنمية بالمنطقة وغيرها من القضايا التي تم التوقيع عليها في معاهدة فاس 1969، والعمل على إخراج قبائل آيت باعمران من العزلة والتهميش وإنقاذ ما تبقى من شبابها من قوارب الموت، وحتى لا ننسى أن هناك تاريخا كتب بدماء الباعمرانيين لا بد من رد الاعتبار له وإنصافه.
بقلم: عبد النبي إدسالم الباعمراني

آيت باعمران



تعتبر انتفاضة آيت باعمران 23 نونير 1957 ملحمة مشرقة من ملاحم الشعب المغربي ضد الإمبريالية الأوربية خلال القرن 20. هذه الفترة التي تحمل الكثير من الملابسات التاريخية من طمس وتزييف للحقائق حيث ركزت أغلب الكتابات التاريخية للمؤرخين المغاربة على دراسة الأسر الحاكمة مما جعل إنجازات الشعب المغربي خارج التاريخ، إلا أننا نحن أبناء اليوم على وعي تام بضرورة إعادة كتابة تاريخ المغرب من أجل فهم عميق لمحددات مجتمعنا بغية تحقيق مستقبل مشرق، وتلك مسؤولية كل الأقلام الحرة.
تقع آيت ياعمران في الجنوب المغربي من وادي سيدي محمد بن عبد الله شمالا إلى وادي أساكا جنوبا، ويحدها شمالا الساحل وجنوبا الصحراء وشرقا لاخصاص وآيت براييم وغربا المحيط الأطلسي. وتضم سبعة فيدراليات قبلية: آيت الخمس، آيت إخلف، آيت إعز، آيت النص، آيت عبلا، إمستيتن، إصبويا.سيتعرض هذا التكتل القبلي لأول إجحاف في حق تاريخه إبان توقيع معاهدة تطوان 1860 بين عبد الرحمان بن هشام وسلطان إسبانيا، هذه المعاهدة التي خولت لإسبانيا حق التدخل في سيدي إيفني وهو القطاع المقابل لجزر كناريا والمسمى لدى الأسبان santa cruz de mar pequina
.هذا التنازل المخزني لإسبانيا في حق آيت باعمران لا زال يطرح سؤال لماذا بالضبط منطقة آيت باعمران؟
ومنذ ذلك الحين وآيت باعمران تقاتل بالغالي والنفيس من أجل الأرض والهوية رافضة أية محاولة تدخل في مجالها الترابي بتماسكها القبلي وبإدراك المخزن لخطورة الأوضاع التي يتخبط فيها المغرب في هده الظرفية التاريخية بين تمردات القبائل وبين تزايد الأطماع الأجنبية، عمل على توقيع معاهدة الحماية 1912 مع فرنسا والتي تجسد إرادة سياسية للسلطان مولاي عبد الحفيظ الذي طلب تدخل القوات الفرنسية لحمايته من القبائل حيث ستقوم فرنسا بعد معاهدة الحماية بعدة محاولات للتوغل إلى آيت باعمران بعد أن وصلت إلى أزغار. إلا أنها فشلت في تجاوز هده الجبال المنيعة وكانت أقوى تلك الحملات العسكرية تلك التي قادها عميل فرنسا حيدة مايس المنبهي سنة 1912 والتي انهزم فيها شر هزيمة في بوادي إكاليفن بأكادير زكاغن رغم حداثة الأسلحة التي يمتلكها جيشه، ليقطع رأس قائد هذه الحملة العسكرية حيدا مايس المنبهي ويطاف به لمدة شهر في أسواق القبائل الباعمرانية ليتبين لفرنسا أن مجال آيت باعمران ليس بالسهل التوغل إليه لسبب واحد كثيرا ما كتب عنه المؤرخون الغربيون أمثال
Justinar M.Fiber. وقليلا ما تناولته أقلام مؤرخينا في تحليلاتهم للأحداث التاريخية بالمغرب، إنها الرغبة في الانتصار والاشتياق إلى الحرب وهو ما ذكره: M.le chatelierC’est en même temps une cause de guerre permanente puisque tout le pays est amené à prendre part au moins conflit. Il faut croire que cela plait aux chleuh, cette vaste solidarité ce trait de leur caractère.
فقبائل آيت باعمران كانت دائما في صراعات قبلية سواء تعلق الأمر بين بعضها داخليا أو بينها وبين قبائل أخرى خارج مجال آيت باعمران أو بينها وبين المخزن من خلال تك
jلات عسكرية أو تحالفات كحلف تاكيزولت وحلف تحكات وآيت باعمران كانت دائما ضمن حلف تاكيزولت. هذا الحلف الذي كان له دور بارز في تاريخ سوس إلا أنه لم يكتب عنه إلا القليل ونجهل عنه الكثير، هكذا إذن ستحاول فرنسا بعد القضاء على عدة قبائل في سوس وإخضاع القواد وتنظيمهم بمحاولة كسر شوكة الباعمرانيين وتنظيم حملة عسكرية بمشاركة أغلب القبائل الموالية لها بقيادة الجنرال دولاموط سنة 1917 ، هذه الحملة التي تعرف في الذاكرة الشعبية لآيت باعمران بالحملة الجنرالية والتي يقول عنها الشاعر الباعمراني:
men Taza ar Tiznit

Igad kullu srngh yan
ومعناه بالعربية أن الكل من تازة إلى تزنيت قادم لاحتلال آيت باعمران، لكن لا شيء من ذلك وقع، فقد كانت مقاومة آيت باعمران سدا منيعا لفرنسا لغزو الجنوب المغربي وبقيت آيت باعمران منطقة الثوار والرافضين لأية مساومة إلى حيث ستجلس فرنسا إلى طاولة المفاوضات وسيتم توقيع هدنة أو اتفاق الهنا بين قبائل آيت باعمران والمخزن بثلاثاء لاخصاص 1934 ومن أهم ينودها:
ـ يشمل هذا الهنا كافة قبائل آيت باعمران ما عدا أهل الساحل الذين هم كافة في المنطقة الفرنسية…
ـ تلتزم قبائل آيت باعمران بامهيد الهنا والصلح في جميع الأحوال فيما بينهم وبين المخزن والمصارفة معه بالإحسان.
ـ يخرجون من بلادهم جميع القبائل التي هي عاصية للمخزن خصوصا آيت حربيل وآيت خباش ويمنعوهم من السكنى ببلادهم.
ـ تلتزم قبائل آيت باعمران بحفظ جميع الطيارات التي عسى أن تقع ببلادهم…
ـ التزام المخزن بأن لا يدخل بلاد آيت باعمران التي هي في المنطقة الفرنسوية بل الإسبانية على حساب الحدود التي ستغير في المستقبل حسبما ذكر أعلاه.
ـ التزام أيضا السماح لآيت باعمران بالمرور في منطقته ويتسوق أسواقه غير أن السلعة المجلوبة من هذه الأسواق خاصة بآيت باعمران…
اتفاقية لخصاص 1934 ستبين بالواضح فشل فرنسا في القضاء على تكتل قبائل آيت باعمران والرغبة في التعامل التجاري وتقزيم المجال الترابي لآيت باعمران بالسيطرة على الساحل.
وأمام مخلفات الأزمة الاقتصادية العالمية 1929والحروب مع أقوى الإمبرياليات الأوربية كفرنسا بالإضافة إلى سنوات الجفاف والمجاعة وما كان على قيادات آيت باعمران إلا التفاوض مع إسبانيا بضغط منها حول دخول مجال آيت باعمران حيث سيتم توقيع اتفاق إمزدوغ بإصبويا سنة 1934 بحضور ممثل الحكومة الإسبانية الكولونيل كباص وشيوخ قبائل آيت باعمران، هذا الاتفاق الذي تتلخص مضامينه في التعامل التجاري والمصارفة مع إسبانيا باحترام قبائل آيت باعمران بتقاليدها وأعرافها وديانتها ومواطنيها. إلا أن نوايا إسبانيا الخفية ستنكشف بعد توطيد أجهزتها الإدارية والعسكرية بآيت باعمران وبعد إيقاع الباعمرانيين في فخ المشاركة في الحرب الأهلية الإسبانية سنوات (36-39) لتكسير شوكة المقاومة الباعمرانية وتصديرهم للموت من أجل ديكتاتورية فرانكو وسيكون صدور قانون التجنيس 17 ماي 1947 القطرة التي أفاضت الكأس بخرق مواثيق اتفاق أمزدوغ بين آيت باعمران وإسبانيا بمحاولة سلخ آيت باعمران عن هويتهم وحضارتهم وتقاليدهم وديانتهم وجعلهم إسبانيين بالقوة وهو الأمر الذي أيقظ هواجس المقاومة لدى رجالات آيت باعمران لتتكتل من جديد لترد إسبانيا باعتقالات وسجن شيوخ آيت باعمران من بينهم أمغار سعيد الخمسي ونقلهم إلى سجونها بالصحراء خاصة الداخلة، الكويرة مما زاد من حدة التوتر والمواجهة بين المقاومة والجيوش الإسبانية المتمركزة بسيدي إيفني خاصة ومراكز متعددة في أسواق القبائل، وسيتم الإعداد لثورة 23 نونبر1957إنطلاقا من جبهة تاكنزا والتخطيط لقنبلة جميع المراكز الإسبانية.وزادت تجربة المحاربين الباعمرانين العائدين من الحرب الأهلية الإسبانية من إمكانية فهم الخطط العسكرية الإسبانية ضمن المنظور التاريخي لجبهة تاكنزا من أجل تحرير آيت باعمران ما هي إلا وجها من وجوه ذلك التحالف القبلي بالجنوب المغربي لمواجهة أي تدخل أجنبي في حرمة وكرامة الباعمرانين وقد تغنت الباعمرانيات بأبيات شعرية حماسية للمقاومة
أمار كيدإسوكن أأبوهيا إحيا امغار د الكامل غوز يلال اداغ نحيو تاكيزولت إمنيت تموت
ومعناه: أينك يا بوهيا و إحيا أومغار الكامل من ازيلال للأحياء تاكيزولت فقد ماتت جبهة تاكنزا من أجل تحرير آيت باعمران كانت محاولة إحياء التكثل القبلي بعد الضعف الذي أصابه بفعل توالي سنوات الحروب مع المخزن ثم فرنسا وأخيرا إسبانيا، وانطلقت ثورة 23 نونبر 1957 أي سنين بعد خروج الاستعمار الفرنسي بالمغرب وأولى إرهاصات تشكل الحكومات السياسية بالمغرب وتشكل جيش التحرير وأساطير ما يسمى في أدبيات مؤرخينا بـ"الحركة الوطنية" وبعيدا عن هذا الصراع السياسي ستستمر مقاومة آيت باعمران في ظرف أقل من شهر وتمت السيطرة على جميع مراكز الجيش الإسباني: مركز اسكا + مركز أملو + مركز ثلاثاء إصبويا + مركز تبلكوكت + مركز أربعاء إمستتن… وضمن المعارك التي خاضتها المقاومة بشراسة معركة بويجاريفن + اسيق أوندر + تحنوت نبلا… وبفضل المقاومة الصامدة و نكران الذات والتشبث بالأرض تم تحرير جميع تراب آيت باعمران باستثناء مدينة إيفني التي لجأت إليها القوات الإسبانية معززة بالأسلحة الثقيلة وظلت محاصرة بمقاومة آيت باعمران إلى غاية 1969 وقد وصل عدد شهداء ثورة العز والكرامة أزيد من 104 شهيدا وبلغ عدد القتلى في صفوف القوات الإسبانية أزيد من 1700 قتيل وحتى لا تتكبد إسبانيا المزيد من الخسائر لجأت إلى طرح قضية إيفني في أوائل شهر يناير بين وزير خارجية البلدين في سينترا بالبرتغال حيث حصل المغرب على جزء من الساقية الحمراء أو ما يعرف بإقليم طرفاية ودخلته القوات المغربية أبريل 1958 واستمر الباعمرانيون في المقاومة بالقبض على عدد من الجنود الأسبان واحتجزوهم كرهائن وذلك خلال حوادث سيدي إيفني ووادي الذهب ثم تسليمهم فيما بعد للسفير الإسباني في حفل بالقصر الملكي بحضور محمد الخامس، وستبقى مدينة إيفني محاصرة بمقاومة أي باعمران إلى غاية ماي. وأمام الالتباسات التي عرفتها الساحة الوطنية لما بعد 1956 من صراعات سياسية غالبا ما تتم وراء الستار وبعيدا عن الجماهير، وقليل منها كان يطفو على السطح أو يأخذ أشكالا درامية كاغتيال بعض رجالات المقاومة وكذا ملاحقة الشبيبة المغربية ذات الخيار التقدمي، وهنا لعبت آيت باعمران دورا تاريخيا بلجوء العديد من المقاومين والأطر الحزبية الحاملة للفكر الاشتراكي إلى آيت باعمران كمجال لممارسة أنشطتهم النضالية ومن أهمهم: بن سعيد آيت إيدر، شيخ العرب، حسن الساحلي…
إنما كتاباتنا حول هذه الذكرى المجيدة من تاريخ قبائل آيت باعمران هو تعبير بل افتخار بهذا الإرث التاريخي في سبيل الانعتاق والتحرر ودرس يجب استقراؤه بعمق لإحياء الثقة في الحاضر والأمل في المستقبل، هذا الأمل المعقود على شبيبة وأحفاد صانعي هذا التاريخ ليتحركوا من أجل رد الاعتبار للكثير من الرموز التاريخية وتصحيح التاريخ المغربي من الغموض وتزييف الحقائق، ومحاكمة ذوي الماضي الأسود والضغط على حكومات الدول الاستعمارية من فرنسا وإسبانيا لرد الاعتبار والاعتذار عن سلوكاتها اللإنسانية خلال المرحلة الاستعمارية.
فمعاهدة فاس 19 ماي 1969 الموقعة بين وزير خارجية المغرب العراقي وبين ممثلي الحكومة الإسبانية كانت مرفوقة ببروتوكول يضم العديد من الالتزامات التاريخية بخصوص منطقة آيت باعمران من أهمها:
ـ بقاء القنصلية الإسبانية بإيفني.
ـ تدريس اللغة الإسبانية بآيت باعمران.
ـ الحفاظ على المنشآت الثقافية والإدارية الإسبانية لخدمة مواطني وشباب آيت باعمران.
ـ فتح الطريق التجارية بين جزر كناريا وسيدي إيفني.
ـ المنار، المطار…
لكن لا شيء من هذا بقي ولا شيء تحقق ومنذ ذلك الحين وإلى الآن وآيت باعمران تتجرع مرارة سياسة التفقير والتهميش الممنهج ولم تشملها أية تنمية باستثناء مجهودات المجتمع المدني. فإسبانيا الملزمة بتقديم اعتدار للريف من جراء الإبادة الجماعية للمقاومة الريفية بالغازات السامة ملزمة أيضا برد الاعتبار للباعمرانيين المشاركين في الحرب الأهلية الإسبانية وتقديم المساعدات المادية والمعنوية لأسر هؤلاء المحاربين والعمل على فتح الطريق البحرية بين جزر كناريا سيدي إيفني لتعجيل التنمية بالمنطقة وغيرها من القضايا التي تم التوقيع عليها في معاهدة فاس 1969، والعمل على إخراج قبائل آيت باعمران من العزلة والتهميش وإنقاذ ما تبقى من شبابها من قوارب الموت، وحتى لا ننسى أن هناك تاريخا كتب بدماء الباعمرانيين لا بد من رد الاعتبار له وإنصافه.
بقلم: عبد النبي إدسالم الباعمراني

قناة أمازيغية أم قناة مخزنية باسم الأمازيغية؟

الجمعة، 12 مارس 2010


استبشر بعض المغاربة خيرا بإعلان انطلاق القناة المسماة-تمازيغت- أو أمازيغ تيفي كما يحلو للبعض تسميتها , وقد جاء هذا الإعلان من طرف شخص يسمى هو الأخر وزيرالإتصال, الذي خاطب عموم المغاربة بلغة لاتحقق الإتصال ولا التواصل مع أغلبهم, ليقدم لهم قناة أمازيغية وفي أرض أمازيغية ولشعب أمازيغي بلغة عربية!!!وذلك في خطاب مليء بالتناقضات ويطرح مجموعة من التساءلات,ما جعل العديد من الفعاليات الأمازيغية والغيورين عليها لاينظرون بعين الرضى لهذه القناة, بل منهم من يرفضها بالبث والمطلق.

مادامت هذه القناة قد أصبحت أمرا واقعا, فسنحاول في هذا المقال دراسة خطاب السيد الوزير بالدقة والتحليل, كما سنحاول رصد الثغرات والتناقضات الخطيرة الواردة فيه, لنصل في النهاية إلى نتيجة مفادها أن هذه القناة ماهي إلا قناة مخزنية باسم الأمازيغ.

وصف السي الناصري هذه القناة بكونها قناة عامة وغير متخصصة, وملكا مشاعا لكل المغاربة!! وهنا يطرح السؤال; إذا لم تكن هذه القناة متخصصة في بث وتشجيع الإنتاج الأمازيغي فما الداعي إلى وجودها أصلا؟! ثم إذا كانت فعلا ملكا مشاعا لكل المغاربة فلماذا لاتفتح مباراة توظيف أطرها وصحا فييها في وجه كل المغاربة الغيورين على الأمازيغية والفاعلين الحقيقيين في الحقل الأمازيغي؟؟ ومادامت كذلك ملكا مشاعا فهذا يعني أنها ستكون عرضة لكل من هب ودب حتى من ألذ أعداء الأمازيغية وكلنا نعرفهم ولا داعي لذكرهم بالأسماء, أما إذا كان الوزير يقصد بقوله-قناة عامة وغير متخصصة- أنها لن تكون مستقلة فهومحق في ذلك مادامت التلفزة المغربية مجرد تلفزة مجرورة وتابعة وعبيدة الأوامر, وهنا يطرح السؤال ثانية. ما الفائدة من قناة مجرورة وغير مستقلة؟؟ ففي ظل انعدام الإستقلالية; فإن هذه القناة ستنضاف إلى القنوات الأخرى, التي ماهي إلا أبواق للمخزن بلغات مختلفة; العربية -القناة الأولى-,العربية والفرنسية-القناة الثانية-, وأخيرا الأمازيغية-تمازيغت-, فكلها قنوات متخصصة في وضع المكياج لبلد متخلف, بلد ينخره الفساد من أعلى الرأس حتى أخمص القدمين, بلد تحكمه اللوبيات والمافيات التي لاتقيم للمسئولية وزنا, بلد المولود فيه منحوس والخارج منه مسعود, فهل قناة تمازيغت ستحكي كل هذه الحقائق وغيرها من الحقائق المرة؟! أما أنا فلا أعتقد ذلك, بل ستحيى هي الأخرى بشعارات -كولو العام زين- و -ماخصنا والو- و-كلشي بخير- و-المغرب ما كاينش بحالو-, والجديد الذي ستأتي به هذه القناة هي ترجمة هذه الشعارات إلى الأمازيغية!!

من ضمن ماجاء كذلك في خطاب السيهم الوزيرمايلي; -وسنسعى إلى تحقيق المزيد من المكاسب بفضل التضحيات والقناعات الراسخة لكل العاملين بالقطاع- فمن هم هؤلاء العاملون بالقطاع؟ وهل الناصري يحشر نفسه في زمرتهم؟ ليس هذا هو المهم, ولكن المهم; ماذا حقق هؤلاء الذين يصفهم بالعاملين من قبل حتى نتحدث عما يسميه مزيدا من المكاسب في المستقبل؟؟ والأهم من كل هذا وذاك هو; إذا كانوا هؤلاء مناضلين قدموا تضحيات حسب الوزير, فماذا نعتبر من قتل وعذب ومن اختطف ومن لايزال قابعا في السجون من أجل القضية الأمازيغية وحقها في الإعلام؟!! وهل ستفتح هذه القناة ملفاتهم للبحث والنقاش؟؟ وفيما يخص المؤسسة التي تعتبر نفسها بمثابة الواصي الشرعي على الأمازيغية في المغرب , والتي يصطلح عليها بالمعهد الملكي للثقافة الأم ازيغية,فعميدها بوكوس يضع خبرة هذه المؤسسة- التي يقول عنها في كل مناسبة أن دورها مجرد دور إستشاري-رهن إشارة هذه القناة, مما يعني أن هذه المؤسسة أو الأصح العاملون بهذه المؤسسة ما هم إلا مجرد دمى تحركهم أيادي خفية وأخرى ظاهرة متى شاءت وكيف شاءت, والسؤال هنا حول هذه المؤسسة ومتى سيصبح دورها أو سلتطها سلطة تقريرية وتنفيذية؟ للإجابة عن هذا السؤال الإستنكاري يكفي الرجوع إلى طريقة تأسيسها; فما هي إلا مؤسسة تابعة وغير مستقلة, إذا قال مؤسسوها للأمر كن فيكن, شأنها شأن القناة الأمازيغية أو القناة الناصرية الأمازيغية أو الفاسية الأمازيغية أو سميها ما شئت.

أورد الناصري في خطابه الذي لم يفهمه إلا القليلون لاختلاف لغتهم مع اللغة التي خاطبهم بها كما قلنا انفا, وحتى أولئك الذين يعتقدون أنهم فهموه فأغلبهم ربما لم يفهمه!! قلت ورد في هذا الإعلان; أن هذه القناة لن تكون كالقنوات الأخرى, بل ستبث من إنتاجها الخاص, وهنا نسجل تناقض كلام الوزير مع ما قاله سابقا من أن هذه القناة لن تكون قناة متخصصة!! ومادمنا بصدد الحديث عن إنتاج هذه القناة, من حقنا أن نتساءل; أي إنتاج, ومن هم الساهرون على هذا الإنتاج؟؟ أي إنتاج في ظل الرقابة والوصاية المفروضة على الصحافة بمختلف ألوانها؟؟ وفي سياق حديثنا عن الإنتاج كذلك, أورد الناصري أن 70 في المئة من برامج القناة ستكون بالأمازيغية و30 في المئة بالعربية فأي إنتاج خاص هذا؟!! ثم مادام وزيرنا يعرف نسبة برامج هذه القناة, فهذا يعني أن هذه البرامج وحصصها وتوقيت بثها قد طبخت من قبل في مطبخ وزارة الداخلية أو وزارة الإتصال أو وزارة الثقافة أو غيرها, ولاتستغرب عزيزي القاريء إذا قلنا مطبخ وزارة الداخلية; لأننا في وطن كانت فيه وزارة الداخلية والإعلام إلى وقت قريب بيد شخص واحد, واستحق هذا الأمر أن يكون بالفعل أعجوبة القرن الواحد والعشرين في بلد إذاكنت فيه فلاتستغرب!! فلاداعي للإستغراب كذلك إذ قلنا أن سيناريو القناة الأمازيغية أعد في الكواليس من طرف وزارة البوليس.

جاء في حديث محمد مماد مدير القناة أن برامج قناته تتمثل في; إبداعات ,و الشأن المحلي , و أرشيف الأولى ودوزيم... وهذه كلها برامج بالعربية, ولكن مايهمنا هنا هو أرشيف الأولى والثانية ;حيث نسجل مرة أخرى تناقضا بين كلام مماد وكلام الناصري الذي سبق أن وصف هذه القناة بكونها قناة مختلفة عن سابقاتها وستبث من إنتاجها الخاص, فهل أرشيف الأولى ودوزيم من إنتاجها الخاص؟!! أما كونها قناة مختلفة فنحن لانختلف مع الوزير في ذلك, فهي كما قلنا سابقا ستكون بمثابة مترجمة لما يسميه مماد أرشيف الأولى والثانية وهذا ماسيجعلها مختلفة عنهما.

في معرض مدحه لهذه القناة, قال السي الوزير بأنها- قناة غيرمنكفئة على ذاتها بل ستوظف أساسا الإختلاف باعتباره قيمة مضافة في الهوية المغربية- والسؤال ;ماذا يقصد وزيرنا بالهوية المغربية؟؟ وماذا يقصد بالإختلاف؟؟ والإختلاف حاصل بين من ومن؟؟ ثم إذاكان هناك اختلاف فلماذا لم يتم تجسيده في القنوات الأخرى التي تعمل منذ زمان؟؟ ما الفائدة من إعتماد مبدأ الإختلاف مادامت هذه القناة مختلفة أصلا عن سابقاتها كما يقول الوزير؟؟ ودائما وفي سياق محابته ومجاملته لهذه القناة قال السيد الوزيربأن هذه القناة -قناة للإنفتاح والتسامح والحداثة والتطوير-,وكأن الأمازيغ الذين نصب الناصري ومن معه قناة تمازيغت للحديث باسمهم ليسوا متسامحين وليسوا حداثيين وليسوا منفتحين ولا متطورين, فهم قبل ظهور هذه القناة همجيون ,متوحشون ,منغلقون وغيرمتسامحون, وكأني بالوزير يعتبر هذه القناة بمثابة مايسمونه بالفتح أو الوحي الذي نزل من عند الوزير بلسان عربي ليخرج الأمازيغ من الظلمات إلى النور,ومن حالة التوحش والهمجية إلى حالة الحداثة والتحضر!! ومن جهة أخرى اعتبر الناصري انطلاق القناة يؤرخ لمرحلة مهمة للمسألة الأمازيغية! وهنا يبدو أن السيد الوزير المكلف بالإتصال لايستطيع بعد التمييز بين القضية والمسألة, كما لم يفلح من قبل في التمييز بين الخصوصية والإستقلالية, والتفريق بين الإختلاف والتنوع, أما فيما يخص الطريقة التي تم بها اختيار العاملين بالقناة فيخصها هي الأخرى نقاش مطول; إذ نجهل المعايير المعتمدة في انتقاءهم, فمنهم من لايعرف حتى نطق كلمة تمازيغت بشكل صحيح, ومن هم وجوه فنية معروفة تحولت بقدرة قادرة إلى التحدث بالأمازيغية بعد أن لم يسبق لها الإهتمام بالأمازيغية أوحتى مجرد التحدث بها!! في المقابل تم تهميش الفنانين والمنتجين الحقيقيين الذين حملوا هم الأمازيغية, من خلال إنتاجاتهم التي أمتعوا بها الجمهور المغربي, من أفلام ومسرحيات وأغاني سطرت عناوينها في الفن الأمازيغي بحروف من ذهب, هؤلاء الفنانون الذين يعتمدون على مبيعاتهم في الأسواق للمزيد من العطاءفي ظل تهميش وإقصاء ممنهج, وانعدام الدعم مما يسمى بالمعهد الملكي وما يعرف بوزارة الثقافة التي يبدو أن دورها إغداق الملايير على نانسي وهيفاء وحسني وغيرهم من المشرقيين. وهكذا يبدوجليا من تهميش الأطر الأمازيغية والمنتجين الأمازيغيين الحقيقيين أن هذه القناة لن تخرج عن كونها شركة تعمل بقاعدة-التوظيف في المقربين أولى-.من كل ما تقدم إذن نصل إلى خلاصة مفادها أن هذه القناة ماهي إلا قناة ناطقة بالأمازيغية وليست قناة أمازيغية وشتان بين هذه وتلك!! فهي كما قلنا سلفا مسوق أخر لمكياج المخزن ومساحيقه التجميلية تماما كالأولى والثانية.

وصلنا عزيزي القاريء إلى المرحلة الأهم أو السؤال الأهم وهو; ما البديل إذن؟؟ البديل في نظري الشخصي يتمثل أولا وقبل كل شيء وقبل الإعلان عن انطلاق القناة في الإعلان عن الإفراج الفوري على كل المعتقلين السياسيين الأمازيغيين وكل معتقلي الرأي دون قيد أو شرط, والكشف عن مصير المختطفين ,فما معنى وجود قناة تدعي أنها أمازيغية ومن دافع عن وجودها لا يزالون قابعين في السجون, ومصير بعضهم لايزال غامضا؟!! البديل عزيزي القاريء يتمثل في فرض الديمقراطية الحقيقية التي تعني حكم الشعب وما يريده الشعب هو الصحيح وليس الناصري وأمثاله من يملي علينا ما نريد وما لانريد, البديل عزيزي القاريء في عدم الإستهزاء والإستهتار بحقوق شعب دافع عنه الشرفاء وحرره المقاومون الأبرار, ويأتي اليوم حفدة الخونة ليحلبوا بقرة هذا التحرر الذي لم يكتمل بعد, البديل عزيزي القاريء يتمثل في الإعتراف باللغة الأمازيغية لغة رسمية-وأركز على الرسمية وسيأتي مقال أوضح فيه الفرق بين اللغة الوطنية والرسمية والمرسمة- وذلك في إطار دستور ديمقراطي من وضع الشعب وليس من وضع من لهم المصلحة في وضعه, دستور يرفع القداسة والعصمة عن الأشخاص ,ويضمن استقلال القضاء, ويعتمد فصل السلط كمبدأ ,البديل يكمن في تحريرالقطاع الإعلامي بمختلف تلاوينه, وفتح الأبواب أمام الطاقات الشابة الراغبة في إنشاء قنوات وإذاعات مستقلة بعيدا عن الديماغوجية الخاوية والإستغلال السياسي المقيت, في إطار الحرية والإستقلالية, وذلك بالإعتماد بمن هم أدرى بشؤون الأمازيغية من منتجين وفنانين حقيقين ذوي السبق إلى الإهتمام بالأمازيغية, الذين ضحوا بكل شيء خدمة للفن والإعلام الأمازيغي,ولم ينتظروا ولادة هذه القناة ليطلوا علينا بوجوههم كما فعل بعض أشباه الفنانين المسترزقين على الأمازيغية وتقديم الدعم المادي والمعنوي لهؤلاء المنتجين, هذه هي في نظري بعض البدائل الكفيلة بالسير بهذا الوطن الجريح إلى الأمام, أما أن ننتظر من الناصري أومن غيره أن يجود علينا بقناة أمازيغية كما نريدها وهو الذي لايستطيع بعد التمييز بين الكلمات فهيهات هيهات.

مصطفى ملو

قناة أمازيغية أم قناة مخزنية باسم الأمازيغية؟


استبشر بعض المغاربة خيرا بإعلان انطلاق القناة المسماة-تمازيغت- أو أمازيغ تيفي كما يحلو للبعض تسميتها , وقد جاء هذا الإعلان من طرف شخص يسمى هو الأخر وزيرالإتصال, الذي خاطب عموم المغاربة بلغة لاتحقق الإتصال ولا التواصل مع أغلبهم, ليقدم لهم قناة أمازيغية وفي أرض أمازيغية ولشعب أمازيغي بلغة عربية!!!وذلك في خطاب مليء بالتناقضات ويطرح مجموعة من التساءلات,ما جعل العديد من الفعاليات الأمازيغية والغيورين عليها لاينظرون بعين الرضى لهذه القناة, بل منهم من يرفضها بالبث والمطلق.

مادامت هذه القناة قد أصبحت أمرا واقعا, فسنحاول في هذا المقال دراسة خطاب السيد الوزير بالدقة والتحليل, كما سنحاول رصد الثغرات والتناقضات الخطيرة الواردة فيه, لنصل في النهاية إلى نتيجة مفادها أن هذه القناة ماهي إلا قناة مخزنية باسم الأمازيغ.

وصف السي الناصري هذه القناة بكونها قناة عامة وغير متخصصة, وملكا مشاعا لكل المغاربة!! وهنا يطرح السؤال; إذا لم تكن هذه القناة متخصصة في بث وتشجيع الإنتاج الأمازيغي فما الداعي إلى وجودها أصلا؟! ثم إذا كانت فعلا ملكا مشاعا لكل المغاربة فلماذا لاتفتح مباراة توظيف أطرها وصحا فييها في وجه كل المغاربة الغيورين على الأمازيغية والفاعلين الحقيقيين في الحقل الأمازيغي؟؟ ومادامت كذلك ملكا مشاعا فهذا يعني أنها ستكون عرضة لكل من هب ودب حتى من ألذ أعداء الأمازيغية وكلنا نعرفهم ولا داعي لذكرهم بالأسماء, أما إذا كان الوزير يقصد بقوله-قناة عامة وغير متخصصة- أنها لن تكون مستقلة فهومحق في ذلك مادامت التلفزة المغربية مجرد تلفزة مجرورة وتابعة وعبيدة الأوامر, وهنا يطرح السؤال ثانية. ما الفائدة من قناة مجرورة وغير مستقلة؟؟ ففي ظل انعدام الإستقلالية; فإن هذه القناة ستنضاف إلى القنوات الأخرى, التي ماهي إلا أبواق للمخزن بلغات مختلفة; العربية -القناة الأولى-,العربية والفرنسية-القناة الثانية-, وأخيرا الأمازيغية-تمازيغت-, فكلها قنوات متخصصة في وضع المكياج لبلد متخلف, بلد ينخره الفساد من أعلى الرأس حتى أخمص القدمين, بلد تحكمه اللوبيات والمافيات التي لاتقيم للمسئولية وزنا, بلد المولود فيه منحوس والخارج منه مسعود, فهل قناة تمازيغت ستحكي كل هذه الحقائق وغيرها من الحقائق المرة؟! أما أنا فلا أعتقد ذلك, بل ستحيى هي الأخرى بشعارات -كولو العام زين- و -ماخصنا والو- و-كلشي بخير- و-المغرب ما كاينش بحالو-, والجديد الذي ستأتي به هذه القناة هي ترجمة هذه الشعارات إلى الأمازيغية!!

من ضمن ماجاء كذلك في خطاب السيهم الوزيرمايلي; -وسنسعى إلى تحقيق المزيد من المكاسب بفضل التضحيات والقناعات الراسخة لكل العاملين بالقطاع- فمن هم هؤلاء العاملون بالقطاع؟ وهل الناصري يحشر نفسه في زمرتهم؟ ليس هذا هو المهم, ولكن المهم; ماذا حقق هؤلاء الذين يصفهم بالعاملين من قبل حتى نتحدث عما يسميه مزيدا من المكاسب في المستقبل؟؟ والأهم من كل هذا وذاك هو; إذا كانوا هؤلاء مناضلين قدموا تضحيات حسب الوزير, فماذا نعتبر من قتل وعذب ومن اختطف ومن لايزال قابعا في السجون من أجل القضية الأمازيغية وحقها في الإعلام؟!! وهل ستفتح هذه القناة ملفاتهم للبحث والنقاش؟؟ وفيما يخص المؤسسة التي تعتبر نفسها بمثابة الواصي الشرعي على الأمازيغية في المغرب , والتي يصطلح عليها بالمعهد الملكي للثقافة الأم ازيغية,فعميدها بوكوس يضع خبرة هذه المؤسسة- التي يقول عنها في كل مناسبة أن دورها مجرد دور إستشاري-رهن إشارة هذه القناة, مما يعني أن هذه المؤسسة أو الأصح العاملون بهذه المؤسسة ما هم إلا مجرد دمى تحركهم أيادي خفية وأخرى ظاهرة متى شاءت وكيف شاءت, والسؤال هنا حول هذه المؤسسة ومتى سيصبح دورها أو سلتطها سلطة تقريرية وتنفيذية؟ للإجابة عن هذا السؤال الإستنكاري يكفي الرجوع إلى طريقة تأسيسها; فما هي إلا مؤسسة تابعة وغير مستقلة, إذا قال مؤسسوها للأمر كن فيكن, شأنها شأن القناة الأمازيغية أو القناة الناصرية الأمازيغية أو الفاسية الأمازيغية أو سميها ما شئت.

أورد الناصري في خطابه الذي لم يفهمه إلا القليلون لاختلاف لغتهم مع اللغة التي خاطبهم بها كما قلنا انفا, وحتى أولئك الذين يعتقدون أنهم فهموه فأغلبهم ربما لم يفهمه!! قلت ورد في هذا الإعلان; أن هذه القناة لن تكون كالقنوات الأخرى, بل ستبث من إنتاجها الخاص, وهنا نسجل تناقض كلام الوزير مع ما قاله سابقا من أن هذه القناة لن تكون قناة متخصصة!! ومادمنا بصدد الحديث عن إنتاج هذه القناة, من حقنا أن نتساءل; أي إنتاج, ومن هم الساهرون على هذا الإنتاج؟؟ أي إنتاج في ظل الرقابة والوصاية المفروضة على الصحافة بمختلف ألوانها؟؟ وفي سياق حديثنا عن الإنتاج كذلك, أورد الناصري أن 70 في المئة من برامج القناة ستكون بالأمازيغية و30 في المئة بالعربية فأي إنتاج خاص هذا؟!! ثم مادام وزيرنا يعرف نسبة برامج هذه القناة, فهذا يعني أن هذه البرامج وحصصها وتوقيت بثها قد طبخت من قبل في مطبخ وزارة الداخلية أو وزارة الإتصال أو وزارة الثقافة أو غيرها, ولاتستغرب عزيزي القاريء إذا قلنا مطبخ وزارة الداخلية; لأننا في وطن كانت فيه وزارة الداخلية والإعلام إلى وقت قريب بيد شخص واحد, واستحق هذا الأمر أن يكون بالفعل أعجوبة القرن الواحد والعشرين في بلد إذاكنت فيه فلاتستغرب!! فلاداعي للإستغراب كذلك إذ قلنا أن سيناريو القناة الأمازيغية أعد في الكواليس من طرف وزارة البوليس.

جاء في حديث محمد مماد مدير القناة أن برامج قناته تتمثل في; إبداعات ,و الشأن المحلي , و أرشيف الأولى ودوزيم... وهذه كلها برامج بالعربية, ولكن مايهمنا هنا هو أرشيف الأولى والثانية ;حيث نسجل مرة أخرى تناقضا بين كلام مماد وكلام الناصري الذي سبق أن وصف هذه القناة بكونها قناة مختلفة عن سابقاتها وستبث من إنتاجها الخاص, فهل أرشيف الأولى ودوزيم من إنتاجها الخاص؟!! أما كونها قناة مختلفة فنحن لانختلف مع الوزير في ذلك, فهي كما قلنا سابقا ستكون بمثابة مترجمة لما يسميه مماد أرشيف الأولى والثانية وهذا ماسيجعلها مختلفة عنهما.

في معرض مدحه لهذه القناة, قال السي الوزير بأنها- قناة غيرمنكفئة على ذاتها بل ستوظف أساسا الإختلاف باعتباره قيمة مضافة في الهوية المغربية- والسؤال ;ماذا يقصد وزيرنا بالهوية المغربية؟؟ وماذا يقصد بالإختلاف؟؟ والإختلاف حاصل بين من ومن؟؟ ثم إذاكان هناك اختلاف فلماذا لم يتم تجسيده في القنوات الأخرى التي تعمل منذ زمان؟؟ ما الفائدة من إعتماد مبدأ الإختلاف مادامت هذه القناة مختلفة أصلا عن سابقاتها كما يقول الوزير؟؟ ودائما وفي سياق محابته ومجاملته لهذه القناة قال السيد الوزيربأن هذه القناة -قناة للإنفتاح والتسامح والحداثة والتطوير-,وكأن الأمازيغ الذين نصب الناصري ومن معه قناة تمازيغت للحديث باسمهم ليسوا متسامحين وليسوا حداثيين وليسوا منفتحين ولا متطورين, فهم قبل ظهور هذه القناة همجيون ,متوحشون ,منغلقون وغيرمتسامحون, وكأني بالوزير يعتبر هذه القناة بمثابة مايسمونه بالفتح أو الوحي الذي نزل من عند الوزير بلسان عربي ليخرج الأمازيغ من الظلمات إلى النور,ومن حالة التوحش والهمجية إلى حالة الحداثة والتحضر!! ومن جهة أخرى اعتبر الناصري انطلاق القناة يؤرخ لمرحلة مهمة للمسألة الأمازيغية! وهنا يبدو أن السيد الوزير المكلف بالإتصال لايستطيع بعد التمييز بين القضية والمسألة, كما لم يفلح من قبل في التمييز بين الخصوصية والإستقلالية, والتفريق بين الإختلاف والتنوع, أما فيما يخص الطريقة التي تم بها اختيار العاملين بالقناة فيخصها هي الأخرى نقاش مطول; إذ نجهل المعايير المعتمدة في انتقاءهم, فمنهم من لايعرف حتى نطق كلمة تمازيغت بشكل صحيح, ومن هم وجوه فنية معروفة تحولت بقدرة قادرة إلى التحدث بالأمازيغية بعد أن لم يسبق لها الإهتمام بالأمازيغية أوحتى مجرد التحدث بها!! في المقابل تم تهميش الفنانين والمنتجين الحقيقيين الذين حملوا هم الأمازيغية, من خلال إنتاجاتهم التي أمتعوا بها الجمهور المغربي, من أفلام ومسرحيات وأغاني سطرت عناوينها في الفن الأمازيغي بحروف من ذهب, هؤلاء الفنانون الذين يعتمدون على مبيعاتهم في الأسواق للمزيد من العطاءفي ظل تهميش وإقصاء ممنهج, وانعدام الدعم مما يسمى بالمعهد الملكي وما يعرف بوزارة الثقافة التي يبدو أن دورها إغداق الملايير على نانسي وهيفاء وحسني وغيرهم من المشرقيين. وهكذا يبدوجليا من تهميش الأطر الأمازيغية والمنتجين الأمازيغيين الحقيقيين أن هذه القناة لن تخرج عن كونها شركة تعمل بقاعدة-التوظيف في المقربين أولى-.من كل ما تقدم إذن نصل إلى خلاصة مفادها أن هذه القناة ماهي إلا قناة ناطقة بالأمازيغية وليست قناة أمازيغية وشتان بين هذه وتلك!! فهي كما قلنا سلفا مسوق أخر لمكياج المخزن ومساحيقه التجميلية تماما كالأولى والثانية.

وصلنا عزيزي القاريء إلى المرحلة الأهم أو السؤال الأهم وهو; ما البديل إذن؟؟ البديل في نظري الشخصي يتمثل أولا وقبل كل شيء وقبل الإعلان عن انطلاق القناة في الإعلان عن الإفراج الفوري على كل المعتقلين السياسيين الأمازيغيين وكل معتقلي الرأي دون قيد أو شرط, والكشف عن مصير المختطفين ,فما معنى وجود قناة تدعي أنها أمازيغية ومن دافع عن وجودها لا يزالون قابعين في السجون, ومصير بعضهم لايزال غامضا؟!! البديل عزيزي القاريء يتمثل في فرض الديمقراطية الحقيقية التي تعني حكم الشعب وما يريده الشعب هو الصحيح وليس الناصري وأمثاله من يملي علينا ما نريد وما لانريد, البديل عزيزي القاريء في عدم الإستهزاء والإستهتار بحقوق شعب دافع عنه الشرفاء وحرره المقاومون الأبرار, ويأتي اليوم حفدة الخونة ليحلبوا بقرة هذا التحرر الذي لم يكتمل بعد, البديل عزيزي القاريء يتمثل في الإعتراف باللغة الأمازيغية لغة رسمية-وأركز على الرسمية وسيأتي مقال أوضح فيه الفرق بين اللغة الوطنية والرسمية والمرسمة- وذلك في إطار دستور ديمقراطي من وضع الشعب وليس من وضع من لهم المصلحة في وضعه, دستور يرفع القداسة والعصمة عن الأشخاص ,ويضمن استقلال القضاء, ويعتمد فصل السلط كمبدأ ,البديل يكمن في تحريرالقطاع الإعلامي بمختلف تلاوينه, وفتح الأبواب أمام الطاقات الشابة الراغبة في إنشاء قنوات وإذاعات مستقلة بعيدا عن الديماغوجية الخاوية والإستغلال السياسي المقيت, في إطار الحرية والإستقلالية, وذلك بالإعتماد بمن هم أدرى بشؤون الأمازيغية من منتجين وفنانين حقيقين ذوي السبق إلى الإهتمام بالأمازيغية, الذين ضحوا بكل شيء خدمة للفن والإعلام الأمازيغي,ولم ينتظروا ولادة هذه القناة ليطلوا علينا بوجوههم كما فعل بعض أشباه الفنانين المسترزقين على الأمازيغية وتقديم الدعم المادي والمعنوي لهؤلاء المنتجين, هذه هي في نظري بعض البدائل الكفيلة بالسير بهذا الوطن الجريح إلى الأمام, أما أن ننتظر من الناصري أومن غيره أن يجود علينا بقناة أمازيغية كما نريدها وهو الذي لايستطيع بعد التمييز بين الكلمات فهيهات هيهات.

مصطفى ملو

تاريخ الامازيغ، السكان الاصليين لشمال افريقيا

الثلاثاء، 2 مارس 2010

تعريف الامازيغ هم السكان الأصليين لشمال أفريقيا أو ما يصطلح عليه ب"تامازغا"أي بلاد الامازيغ و هو جمع مفرده أمازيغ و يعني الحر النبيل . و بسبب استقلال لغتهم أو اختلافها عن لغة الرومان فقد سموهم ب"البربر" التي تعني العجمة .

بلدان الأمازيغ
التوزيع الجغرافي للأمازيغ في بلدان شمال إفريقيا
عاش الأمازيغ في شمال أفريقيا ..... موطنهم الام ...في المنطقة الجغرافية الممتدة من غرب مصر القديمة إلى جزر الكناري، ومن حدود جنوب البحر الأبيض المتوسط إلى أعماق الصحراء الكبرى في النيجر ومالي. ولم يعرف أي شعب سكن شمال أفريقيا قبل الأمازيغ. مع حلول الإسلام في أفريقيا ودخول العرب استعربت اقلية نخبوية من الأمازيغ بتبنيها اللغة العربية أو بالأحرى اللهجة العربية المغاربية . أما أمازيغ جزر الخالدات المقابالة لساحل الاطلسي فقد تبنوا اللغة الأسبانية غير أن الكثير منهم يعتبرون أنفسهم أمازيغا.
ينتشر الأمازيغ في تامزغا على شكل تكتلات لغوية / قبلية / أو عائلية بالبوادي وأيضا بجميع الحواضر الكبرى (الدار البيضاء، الجزائر، طنجة، باتنة، تيزي وزو، بجاية، غرداية، البويرة، الناظور، الحسيمة، الرباط ...) ولا تعترف الدول المحتضنة لهم بحقوفهم الثقافية فلا يسمح لهم باستعمال أسمائهم ولا يعترف بلغتهم إلا في الجزائر فالأمازيغية هي لغة وطنية بموجب الدستور، غير أن الأمازيغ أصبحوا أكثر نشاطا من أجل حقوقهم السياسة والثقافية والاقتصادية خاصة أمازيغ القبائل والريف وسوس. أمازيغ الجزائر تتقسم إلى عدة قبائل: (القبائل الكبرى -الشاوية- بن مزاب -الطوارق - والتبو المعروفون بـ تداد او ابناء الصحراء الكبرى .)

لغة الأمازيغ
بالعودة إلى تاريخ ابن خلدون، البرابر ينقسمون إلى برانس وبتر. وإبان الفتح الإسلامي كانت أوربة من البرانس أقوى قبائل المغرب، فهي التي حاربت مع زعيمها كسيلة المسلمين، وهي التي استقبلت إدريس الأول وبايعته وكان ملكها من ملك الأدارسة. هذه القبيلة متواجدة في نواحي مدينة تازة. اللغة التي يتكلمها أبناؤها هي العربية ولا تعرف لهم لغة أخرى. كما أنها تنتمي إلى القبيلة التي تحتفظ بالإسم البرانس، والبرانس جميعا يتكلمون العربية، وقبائل أخرى كغياتة وهوارة وكتامة وصنهاجة جميعهم يتكلمون العربية. وهذا لا يخفى على مغربي. لذلك، عندما يتكلم أحد على الأمازيغ عليه أن لا ينسى أن يذكر هذه القبائل التي يظن البعض من أنها قبائل عربية والتاريخ ينفي ذلك، ويؤكد أنها قبائل بربرية. يتحدث البتر اللغة الأمازيغية، وهي تتفرع إلى تنوعات تختلف قليلا من منطقة إلى أخرى. وهو ما قد يشكل عائقا لتطوير الأمازيغية، الشيء الذي يستدعي معيرتها وهو ما شرع المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية في تحقيقه. ولكن مما يجدر ذكره هو ان التنوعات (اللهجات) الامازيغية متحدة فيما بينها بشكل كامل في مايخص قواعد اللغة والصرف والنحو والاشتقاق. وتنحصر الاختلافات في المعجم (حيث تستعمل مترادفات لها نفس المعنى) وبعض الاختلافات الطفيفة في التنغيم والنطق. ومن المعروف ان عدم تعليم اللغة الامازيغية في المدرسة والجامعة هو الذي يعقد المسالة. ويمكن لاي امازيغي من الجزائر مثلا ان يتقن التحدث بأمازيغية شمال المغرب في بضعة اسابيع بسهولة لانه ليس بصدد تعلم لغة جديدة بل بصدد اغناء لغته الامازيغية بمفردات مترادفة جديدة! ولهذا تطالب الحركات الثقافية الامازيغية بتدريس اللغة الامازيغية على جميع المستويات وإدماجها في الادارة والاعلام والقضاء.
تنتشر اللغة الامازيغية (بتنوعاتها المختلفة : ثاريفيت، تاشلحيت، تاقبايليت...) في 10 من البلدان الإفريقية أهمها:
- المغرب : حيث يشكل الناطقون باللغة الأمازيغية كلغة أم 39.9% من السكان البالغ مجموعهم 33.3 مليون نسمة.
- الجزائر: حيث يشكل الناطقون باللغة الأمازيغية كلغة أم 45.35% من السكان البالغ 32.9 مليون نسمة.
- ليبيا: حيث يشكل الناطقون باللغة الأمازيغية كلغة أم 0,5% من السكان البالغ مجموعهم 5.9 مليون نسمة.
وفي ليبيا يشكلون اقلية بالغة الصغر أما في البلدان التالية فتقل نسبة الناطقين بالأمازيغية كلغة أم عن 5% :
تونس، موريتانيا، مالي، النيجر و بوركينافاسو ومصر.
في أوروبا الغربية توجد جالية أمازيغية مغاربية كبيرة لا يقل تعدادها عن المليونين نسمة. وتتميز هذه الجالية بارتباطها القوي بوطنها ثامازغا (شمال أفريقيا) وبتمسكها بهويتها الأمازيغية.



كتابة الأمازيغ
ابتكر الأمازيغ خط التيفيناغ وهو من أقدم الأبجديات التي عرفتها الإنسانية وقد نجح المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية في معيرته. وهو الخط الذي تبناه النظام التعليمي في المغرب لتلقين الأمازيغية. تجدر الأشارة ألى أن كتابة التيفيناغ بقيت مستعملة بدون انقطاع من طرف الطوارق في حين كتب الأمازيغ بكتابات أجنبية غير أمازيغية بعد خضوعهم للأجانب وتأثرهم بهم. للمزيد من التفاصيل عن الكتابة اقرأ تيفيناغ

تاريخ الامازيغ:
التقويم الأمازيغي

يحتفل العديد من الأمازيغ وبعض القبائل المعربة برأس السنة الأمازيغية التي توافق اليوم الثاني عشر من السنة الميلادية، ويستعمل الأمازيغ الأسماء الغريغورية مع بعض التحريف، غير أن الأمازيغ نسجوا حول تلك الأسماء قصصا ميثولوجية وجعلوا منها جزءا من ثقافتهم.
يعتقد بعض العامة من الأمازيغ أن السنة الأمازيغية تبتدئ بعد تمكن زعيمهم شيشنق من هزم جيوش الفرعون الذي أراد أن يحتل بلدهم، وحسب الأسطورة فأن المعركة قد تمت بالجزائر بمدينة تلمسان. أما من الناحية التاريخية فأن المؤرخين يعتقدون بأن شيشنق الذي أسس الأسرة المصرية الثانية والعشرين لم يصل إلى الحكم عن طريق الحرب، بل من خلال ترقيته في مناصب الدولة المصرية الفرعونية، ذلك لأن المصريين القدماء قد إعتمدوا على الأمازيغ بشكل كبير في جيش دولتهم خاصة منذ عهد الأسرة العشرين.
يعود أصل شيشنق إلى قبيلة المشوش, وهذه القبيلة هي على الأرجح من ليبيا الحالية ويمكن ملاحظة بعض التشابه الثقافي بين أمازيغ الجزائر والمشوش.
يعتقد المؤرخون أن التفسير الأمازيغي العامي ليس تاريخيا علميا، فبعض الباحثين يعتقدون أن التقويم الأمازيغي قد يعود ألى آلاف السنين حتى أنه قد يكون أقدم من التقويم الفرعوني.

أديان الأمازيغ

تختلف العادات الأمازيغية من منطقة وحقبة زمنية ألى أخرى. عبد الأمازيغ القدماء كغيرهم من الشعوب الأرباب المختلفة، فبرز من معبوداتهم تانيث وآمون وأطلس وعنتي وبوصيدون. ومن خلال دراسة هذه المعبودات وتتبع أنتشارها في الحضارات البحر الأبيض المتوسطية يمكن تلمس مدى التأثير الثقافي الذي مارسته الثقافة الأمازيغية في الحضارات المتوسطية. ويمكن أعتبار آمون وتانيت نموذجين لهذا التأثير الحضاري.

٭٭ أطلس هو معبود من الميثولوجيا الأمازيغية وأيضا من الميثولوجيا الأغريقية. فهو يشتهر بحمله قبة السماءأطلس هو أحد العمالقة الأقواء كعنتي وهرقل وغيرهم, حسب الميثولوجيا الأغريقية فهو ابن بوصيدون, وللأشارة فقد جعل هيرودوت الرب بوصيدون ألاها أمازيغيا,وأخ لكل من بروميثيوس أيبيميثيوس وقد كان أطلس من بين العمالقة الذين الذين اكتسحوا الجبل الأولمبي الذي يحضي بمكانة عضيمة في الميثولوجيا الأغريقية وجزاء لذلك فقد عاقبه الرب زيوس بأن حكم عليه أن يحمل قبة السماء بنفسة وليس الأرض بكاملها كما يعتقد البعض خطأ.في الميثولوجيا الأمازيغية فهو كائن شديد العلو بحيث لا يرى جزؤه العلوي من الرأس سواء صيفا أو شتاء. ويلاحض أن الباحثين يميزون بين أطلس الليبي أي الأمازيغي وبين أطلس الأغريقي. يعتقد أن جزيرة أطلنتس المفقودة فد أخذت أسمها عن هذا الألاه,

وتجدر الأشارة ألى أن بعض المصادر الميثولوجية ترجح أن سكان تلك الجزيرة كانوا أمازيغ. ويعتقد البعض أن جبال الأطلس مسماة باسم أغريقي باعتبارهم أطلس أسما أغريقيا,
ويذكر أن الرب أطلس قد تحول ألى سلسلة جبال الأطلس حسب الأسطورة. في حين يرى البعض خارج سياق الميثولوجيا أن أطلس هو أسم أمازيغي قد يكون تحريفا للأسم الأمازيغي تادلا. ولقد وازى هيرودوت بين أطلس المعبود وسلسلة جبال الأطلس ذات الساكنة الأمازيغية.
كما أن المحيط الأطلسي يربط أيضا باسم أطلس وجبال الأطلس وجزيرة أطلنتيس
المفقودة, كما أن القمر أطلس قد سمي نسبة لهذا الألاه الذي برز في الميثولوجيا الأغريقية

٭٭٭٭ آمون آمون او أمن أو آمان أو أمون هو رب الرياح المصري الأمازيغي.

يبرز آمون في عدة ثقافات منها الثقافة الأغريقية والبونيقية والمصرية والأمازيغية.يعتقد أن اسم آمون هو اسم مصري ويعني الخفي, ويعلل ذلك باعتباره رب الرياح التي لا تكون ضاهرة. وفي حقيقة الأمر فأن اسم آمون قد يكون أيضا أسما أمازيغيا وقد يكون مشتقا من الكلمة الأمازيغية أمن أو أمان وهذه الكلمة تعني الماء الذي هو رمز الأمان,خاصة في الواحات كواحة سيوة الأمازيغية. وتجدر الأشارة أى أن آمون ارتبط ارتباطا وثيقا بسيوة, فقد كانت تسمى بواحة آمون. وفي تلك الواحة تمت مباركة الأسكندر الأكبر وتم أعلانه ابنا لأمون.الأمازيغ الذين عبدوا آمون كانوا يسمون بالناسمون.
وتجدر الأشارة ألى أن آمون كان أحد أهم الآلهة لدى الأمازيغ القدامى.ولقد عبد الأغريق آمون الأمازيغي, ووحدوه في ما بعد بألاههم زيوس. كما ارتبط آمون الأمازيغي بعبادة البونيقيين الذين وحدوا ألاههم بعل بآمون الأمازيغي.

في البدء كان يعتقد بأن آمون مصري الأصل على الأرجح ولكن بعد أكتشافات أركيولوجية في منطقة تامزغا أو ليبيا القديمة صار يرجح أصله الأمازيغي. ألا أن أصله لم يحسم بعد كما عبر عن ذلك الأستاذ مصطفى أعشي. بحيث لا أحد يستطيع الجزم بأمازيغية الأسم آمون أو حتى أصله على وجه الدقة. فاللغة الأمازيغية مرتبطة ارتباطا وثيقا باللغة المصرية القديمة, فكلاهما ينسب ألى ما يسمى باللغات الحامية على نقيض اللغات السامية كما الشأن بين اللغة العربية والفنيقية بل أن أوريك باطس يرى أن العبادة المشتركة بين الأمازيغ والمصريين أكثر ارتباطا من ارتباط العقائد السامية ببعضها.ولربما كانت عبادة آمون مشتركة بين المصريين القدامى والأمازيغ.وتجدر الأشارة ألى آمون تميز بريشتين فوق رأسه, ومن المعلوم أن الريشتين هما أحد مميزات مضهر الأمازيغ القدامى. كما تجدر الأشارة ألى أن كهنة آمون المصريين قد عرفوا تعا ظما خلال الأسرة الواحدة والعشرين والأسرة التي تلتها.

ومن المعلوم أن الجيش المصري تشكل من الجنود الأمازيغ دون سواهم ابتداء من الأسرة العشرين, بل أن الأسرة الثانية والعشرين كانت أسرة أمازيغية حكمت المصريين لما يقارب قرنين من الزمن.ولقد كان للأمازيغ فضل بارز على الدولة المصرية حيث تمكن الزعيم الأمازيغي شيشنق من استعادة نفوذ مصر في آسيا. كما أن معظم قواد الثورة ضد الفرس لأجل تحرير مصر كانوا ذي أصل أمازيغي كما يذكر لأستاذ أحمد عبد الحليم دراز, بحيث اتخذ الصراع الليبي الفارسي صراعا أيديولجيا دينبا يباركه الرب لأمازيغي آمون.

ولقد حير العلماء الأختفاء الغامض لجيوش الفرس في الصحراء عندما هبوا لتدمير معبد آمون السيوي, مما جعل الأسطول البحري الفارسي يتراجع بعدما اختفى الجيش البري في الصحراء بسبب عاصفة رملية على لأرجع, وألى يومنا هذالم يتم العثور على بقاياهم. هذه الحادثة جعلت الأمازيغ يصورونها كتصديق لقدرة ونبوءة آمون السيوي.وعندما هم الأغريق باكتساح مصر نصح حكماء الأغريق ومن بينهم أرسطو بطلب مباركة كهنة آمون الأمازيغي حتى يستتب لهم الأمر في مصر, فتحملوا مشقة قطع ستمائة كلم عبر الصحراء القاحلة ليحضوا بمباركة آمون الأمازيغي الذي عبده الأغريق أيضا.

بوصيدون بوصيدون او بوسيدون هو إله من الميثولوجيا الاغريقية والامازيغية اما عند الرومان فقد عرف عندهم باسم نبتون. فهو رب الزلازل والعواصف والبحر والماء وخالق الحصان. وحسب الميثولوجيا الأمازيغية فأن بوصيدون هو أب البطل الأسطوري الأمازيغي أنتايوس أو عنتي بالأمازيغية, وهو زوج الربة غايا إلهة الطبيعة والأرض, كما انه اب آثينا/تانيث واطلس في الميثولولجيا الأمازيغية.

اما في الميثولوجيا الأغريقية فهو اخ كبير الآلهة الأغريق زيوس وهو يعتبر من الآلهة الأولمبية العظيمة لأنه وزيوس وهيرا من اقدم الآلهة. وكانت امفتريت زوجته, غير انه كانت له ارتباطات مع غيرها من الزيجات سواء الألاهية او الأنسانية القابلة للموت.

يمكن القول اعتمادا على أسطورة أنتايوس بأن بوصيدون الليبي كان مرتبطا بطنجة المدينة المغربية، ذلك أن طنجة تجمع بين الأرض أي المكان المفضل لغايا، الى جانب البحر وهو المكان المفضل لبوصيدون كإله البحر. حتى ان طنجة هو أسم لزوجة أنتايوس حسب الأسطورة، كما أن أنتايوس كان مرتبطا بطنجة يلجأ فيها ألى سلاحه السري وهو الأرض أي أمه غايا. وبها عمل على جمع جماجم الأعداء الذين حاولوا أيذاء الأمازيغ ليبني بهم معبدا لأبيه بوصيدون, كما تروي الأسطورة الأغريق.

اما اعتمادا على رواية هيرودوت فقد كان يكرم من قبل الأمازيغ الذين سكنوا حول بحيرة تريتونيس الى جانب آلهة أخرى. حسب هيرودوت فأن بوصيدون إله أمازيغي الأصل، بحيث يقول بأن ما من شعب عرف عبادة هذا الإله في القدم الا الأمازيغ كما أشار ألى أن كلمة بوصيدون كلمة أمازيغية، وأن الأغريق قد عرفوه عن الليبيين القدامى أي الأمازيغ, في عبارته التالية:
... وتلك المعبودات التي يزعمون (يقصد المصريين) عدم معرفتهم لها ، وعلمهم بها ، يبدو لي ، أنها كانت ذات أصول وخصائص بلسجية ما عدا بوسيدون ، فإن معرفة الإغريق لهذا الإله ، قد كانت عن طريق الليبيين ، إذ ما من شعب انتشرت عبادة بوسيدون بين أفراده منذ عصور عريقة غير الشعب الليبي ، الذي عبده أبدا ، ومنذ القديم. {الكتاب الثاني: 50}.

وقد صوره هيرودوت كرب يتنقل في اعماق البحار على عربة تجرها احصنة ذهبية حاملا حربة, وعند غضبه يهيج بها امواج البحر. ويرى الأستاذ سيرجي ان بوسيدون الذي لم تعرف عبادته في مصر القديمة انتقل الى اليونام من ليبيا اي تامزا وانه من العبث البحث عن اصل عبادته خارج ليبيا حيث كان يكرم. وفي ما يتعلق بتكريمه في شمال افريقيا (تامزغا) فيذكر هيرودوت في الفقرة الثامنة والثمانين بعد المائة في كتابه الرابع ان الرعاة الليبيين كانوا يقدمون الأظاحي لأربابهم منها الشمس والقمر اما الأمازيغ (الليبيون) الذين يسكنون حول بحيرة تريتوني فكانوا يقدمن قرابينهم أساسا للربة آثينا ثم للربين تريتون وبوسيدون.

يتميز الرب بوسيدون عن غيره من الآلهة اليونانيه بلحيته وشعره الطويلتين. وقد لاحظ البعض تلك السمات واعتقد انهما سمات ترمز الى الشخصية الملكية, غير ان هذا الاعتقاد ليس بالوظوح التام, فزيوس هو كبير آلهة الاغريق, لكنه لم يتميز بالمظهر الملكي المتميز بطول الشعر واللحية. بالاضافة الى ذلك فقد تميز الاغريق بشعر ولحية قصيرتين منظمتين. في حين ان طول اللحية والشعر هما من مميزات المور الأمازيغ, فاللحية هي رمز الحكمة والسلطة عندهم. ومن خلال رسم اغريقي للبطلين عنتي وهرقل يتبين مدى الانطباع عن مظهر كل من الشعبين الأمازيغي والأغريقي, فقد تم ابراز البطل الأمازيغي وهو ابن بوصيدون بلحية وشعر طويل على نقيض هرقل ابن زيوس الذي تميز بلحية وشعر منظمين. لم يمثل الأغريق بوصيدون بشكل واحد, فبالاضافة الى تمثيله بمظهر امازيغي, توجد تماثيل تبرزه على شكل اغريقي خاصة شعرة القصير.

تانيث
تانيث هي ربة الخصوبة وحامية مدينة قرطاج، وهي ربة أمازيغية الأصل عبدها البونيقيون كأعظم ربات قرطاج وجعلوها رفيقة لكبير ألههم بعل، كما عبدها المصريون القدماء كأحد أعظم رباتهم وقد عرفت عندهم باسم نيث، ويؤكد أصلها الأمازيغي (الليبي) ما أشار أليه الأستاذ مصطفى بازمة من أن معظم مؤرخي مصر الفرعونية أشاروا إلى أنها معبودة أمازيغية استقرت في غرب الدلتا. ثم عبدت من طرف الإغريق حيث عرفت بإسم
بإسم آثينا بحيث أشار كل من هيرودوت وأفلاطون أنها نفسها نيث الليبية، وقد سميت أعظم مدينة إغريقية إلى هذه الربة الأمازيغية أثينا. أما تأثير هذه الربة في بلاد الأمازيغ يتجلى في ما يعتقده البعض من أن تونس قد سميت نسبة إلى هذه الربة تانيث، بحيث أن الأسم القديم لتونس كان هو تانيس مما جعلهم يعتقدون أن الإسم مجرد تحريف للثاء إلى السين. ويرجح المؤرخون أن هذه الربة قد عبدت في تونس الحالية حول بحيرة تريتونيس حيث ولدت وحيث مارس الأمازيغ طقوسا عسكرية أنثوية تمجيدا لهذه الربة.

إلى جانب هذه الآلهة عبد الأمازيغ أيضا الشمس وهو ما ذكره هيرودوت وابن خلدون كما مارسوا العبادة الروحية التي تقوم على تمجيد الأجداد كنا أشار إلى ذلك هيرودوت.
من خلال نقوشات موجودة في شمال أفريقيا يتبين أن اليهود قد عاشوا في تسامح مع القبائل الأمازيغية. يرجح أن اليهود نزحوا أول الأمر مع الفينيقيين إلى شمال إفريقيا ويذكر ابن خلدون أن قبائل عديدة من الأمازيغ كانت تدين باليهودية قبل الفتح الإسلامي وبعضها بقي على هذا الدين بعد الفتح.
آمن الأمازيغ أيضا بالديانة المسيحية ودافعوا عنها في محنتها من أمثال توتيلينونس وأرنوبيوس، كما برز أوغسطين كأحد أعظم آباء الكنيسة. وآمن الأمازيغ أيضا بالديانة الاسلامية وجاهدوا في نشرها حتى أن أول المسلمين الذين فتحوا الأندلس كانوا في معظمهم أمازيغ بقيادة الشاب الأمازيغي طارق ابن زياد


اخـبـــــار متـنــوعـــــة :