E-amazigh Magazine official website | Members area : Register | Sign in

أحـدث العنـاوين :

www . e- Amazigh . am . ma

احصائيات الموقـع :

مساحة اعلانية
‏إظهار الرسائل ذات التسميات خــواطـر. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات خــواطـر. إظهار كافة الرسائل

المغرب وطن لنا او موطن لنا ؟ ...

السبت، 10 أبريل 2010


غريب أمر هذا المغرب الذي نعتقد نحن الأمازيغ أنه وطننا ، نلد فيه، نكبر، نموت ولا نعرف هل فعلا هو وطن لنا أم مجرد موطن لنا. فمجرد ما ان يصرخ جنين في أعالي الريف أو في سفوح الأطلس أو في سوس معلنا قدومه الى هذه الحياة يكون بذلك قد أقدم على فعل مخالف للقانون. اننا كأبناء غير شرعيين لهذا الوطن، لأننا ببساطة خارج الاطار القانوني الذي يحدده أسمى قانون للبلاد. ان الوقوف على ما نص عليه الدستور المغربي من كون أن "المملكة المغربية دولة إسلامية ذات سيادة كاملة، لغتها الرسمية هي اللغة العربية، وهي جزء من المغرب العربي الكبير" يطرح أسئلة لها علاقة بوجودنا القانوني: أين نتموقع نحن الأمازيغ ؟ لا اللغة المدسترة تشفع لنا كي نحظى بقانونية وطنيتنا ولا الانتماء العربي الذي أريد لهذا الوطن يشرعن لنا هويتنا. هذا اللاانتماء وهذا الفراغ التشريعي يجعلنا في حالة شرود قانونية أي خارج الدستور. ولا عجب ان استفقنا ذات صباح على نشرات أخبار تعلن أن جزءا من هذا الشعب عليه ان يرحل لأنه شعب غير مدستر وبالتالي شعب غير مواطن. فنغدو على الطريقة الكويتية كالبدون. أو نجد أنفسنا أمام الهيئة الدستورية نواجه بلا دستوريتنا مادام أنها لم تتدخل لحد الآن لتعلن لا دستورية الدستور في شقه السالف الذكر.
فعلا، يمكن لك أن تنزل في اية مدينة مغربية تشاء، أن تتجول في كل شارع وزقاق، سوف لن تعثر على شيء ما يمكن أن تجد فيه هويتك بدأ بأسماء المدن التي تم تعريبها أو خربقتها كي تمسح عنها مغزاها كتطاون التي تحولت الى تطوان أو افران التي أصبحت يفرن أو أشاون التي صارت شفشاون…الخ، أما اذا قمت باستعراض بصري للوحات الاشهار، وعلامات الطرق وأسماء المحلات فلن تحس ولو للحظة أنك داخل وطن انت من صلبه فاما أن تصدمك الحروف العربية في محاولة لتخذيرك استعدادا لاجراء عملية جراحية يستأصلون خلالها جذورك الدفينة في تراب هذا المغرب أو تستهويك لغة فولتير علك تتغرب بين ظلوعها وقواميسها فتنهار انهيار رجل في حضن مومس بعد الرعشة الكبرى. حتى السيارات عربوها وركبوا في مؤخرتها حرفا يحمل أسمى معاني الاحتقار لقوم يؤدون الضرائب على العربات ورسوم التأمين وفي قلبهم شيء آخر غير ذاك الحرف.
اننا في حالة شرود، اننا خارج الوطن..اننا مجرد أرقام مغلفة ببلاستيك بارد داخل بطاقة تعريف وطنية، الوطنية تعود على بطائق التعريف طبعا. اننا ضرائب نؤديها، وأصواتا نعدها ولا نحسبها. نساهم في تمويل قنواتنا وحين ننظر في التلفزة لا نجد لنا صدى ونزداد غربة. وأنا أكتب هذه السطور لا زال شعور بالغبن لم يراوحني منذ أن تتبعت برنامج " ديوان" الذي تقدمه القناة الثانية. كانت الحلقة عن القصة القصيرة، وكان بين يداي قصصي الصغيرة استعد للذهاب بها الى المطبعة. كتبتها بالأمازيغية. تابعت الحلقة، كانت باللغة العربية طبعا. بحثت عن موقعي في الموضوع فلم أجد الا صدى الفراغ، فراغ فرخ فيً سؤالا صداميا : هل تلفزتنا مواطنة أم أنا الذي لست مواطنا!؟ سؤال أجاب عنه معد الحلقة حين زف للمشاهدين بشرى تنظيم القناة لمسابقة في القصة القصيرة بالمغرب وتلى شروط المسابقة التي من أبرزها أن تكون القصص باللغة العربية. جواب أقصاني من المشاركة . نظرت الى قصصي وفي قلبي غبن ونار أججتها وطنيتي. هكذا، تغتالنا تلفزتنا كل يوم ألف مرة ويدوخوننا بخردة نشرات يتم تلاوتها بأمازيغية مبهدلة ومعربة. بحثت عني في أوراق الحالة المدنية فلم أجدني، صفحة بالفرنسية وأخرى بالعربية واسمي ونسبي وفصلي تائه بينهما. أدخلني أبي المدرسة كي أتعلم، وتحت تأثير صعق لغوي سرقوا مني كلماتي كي أنسى لغتي وأحيى باعاقة فكرية أبديه. هكذا، عوض أن أعي مغزى ومضامين ما يلقن الي أجدني أحفظ أسماء ومفردات دخيلة علي وكأن ما سمعته وتعلمته من محيطي خلال سبع سنوات من ولادتي غير صالح للاستعمال المدرسي وما علي سوى أن أقلب صفحة من وجودي وأغسل دماغي من ما تفتق فيه من ادراك طبيعي في انتظار تحقيق التحصيل العلمي! والحقيقة أني كنت خارج المدرسة وداخل المصبنة. فكرت في أسمي وأسماء اخواني فلم أجد لهم جذورا في بلدي، حاولت تدارك الأمر وقررت البحث لأبنائي عن أسماء من ترابهم فحاصروني بلائحة مفصلة تنبعث منها رائحة الاقصاء. قلت سألجأ الى القضاء بحثا عن العدل فألزموني باعداد شكاية مكتوبة بغير لغتي.. ضحكت وقلت مرحى، مرحي يا عدل. فتذكرت حين كنت ممثلا لاحدى الادارات العمومية في المحاكم، كنت أجلس بين زملائي المحامون وأتتبع بنهم بعض القضايا التلبسية المعروضة أمام القضاء. ولكوني أقشر بعض الشيئ في اللغتين الفرنسية والاسبانية يكلفني أحيانا رئيس الجلسة بترجمة أقوال بعض الأظناء الأجانب والعكس صحيح. كنت أفعل ذلك بشغف. الا أن الذي كان يستفزني هو أن أكلف بترجمة تصريحات لأظناء مغاربة لا يتكلمون العربية ولا يجيدون غير الأمازيغية. كان القاضي أمازيغيا ووكيل الملك كذلك. أي أنهم يفهمون كل ما ينطق به الظنين ومع ذلك كنت مضطرا لترجمة أقوالا هم يفهمونها. أي عبث هذا ؟؟ محاكم مغربية تحاكم مغاربة بغير لغتهم ! هناك خلل ما. أما اذا لم يكن هناك من يقوم بالترجمة، فان المتقاضي مضطر لأن يعرب أمازيغيته لا ليفهمه القاضي ولكن لتكسب محاكمته قوة القانون. عَرِب! هكذا يتدخل القاضي فيخرس المتقاضي الذي يجد نفسه حبيس سلطة اللغة. يا له من عدل!.
وذات حكومة طل علينا اليوسفي وقرر أن ينعشنا ظانا منه أننا في طريق الانقراض، وكالطفل الفرحان يوم العيد أطل
علينا حبيبنا المالكي وقرر هو ايضا أن يجعل منا مؤنسين للغة العربية في برامجه التعليمية. تعجبنا ودخنا فتساءلنا : كيف لنا أن نؤنس ونحن في حاجة الى انعاش؟ عجبا.
نحن الأمازيغ، لا دستور يحمينا، ولا ادراة تأوينا، ولا حكومة تتبنانا، ولا عدل ينصفنا… اننا فعلا في حالة شرود وجودية

مُختفون و مُكلخون

السبت، 20 فبراير 2010



 قبل يومين، أخذت دفتري الصحي )المدرسي( و بدأت أتصفحه. وأنا أتجول بين صفحات هذا الدفتر الأزرق السماوي الجميل، فوجئت أن جسدي الصغير تم فحصه أكثر من مرة ـ خلال سنوات تمدرسي الإعدادية ـ من شعر الرأس إلى أصابع القدمين، مرورا  بأعضائي الداخلية دون أن ينسى الطبيب في كل مرة يوقع أني سليم من كل خلل أو مرض: البصر 10/10، السمع و الطاعة جيدين، الجهاز العصبي، "ww" باقي فالميكة. الجهاز الهضمي، مهضوم. الهيكل العظم، عظيم. الجهاز التنفسي سليم، الجهاز الدوراني سليم. التسليم أخوتي التسليم، هذا هو الباطل!! هذا الدكتور الشبح اسمه سعيد، أما اسمه العائلي فهو غير موجود لأنه تفنن في طبع الأوراق بنصف الطابع فقط، و هكذا يبدو أن الدكتور خبير أيضا بعلم الإجرام و التحري الجنائي و لا أستبعد أن يكون قد وضع قفازات أثناء القيام بعمله.شعرت بالخدعة و الأسى لأن هذا الدفتر الصحي المليء بالإفتراء حملته في حقائبي أينما ذهبت.  لازمني ككل المتمدرسين طوال مساري الدراسي، طالما سافر معي من مدينة إلى أخرى دون أن يثير يوما انتباهي أو أفكر في قراءته. أشياء كثيرة نقوم بها دون أن نعرف لماذا. يسهل مثلا أن تشاهد مصليا خارجا من المسجد و هو يرفع نعليه إلى السماء دون أن يكون بجانبه شخص يزاحمه يخشى أن  يوسخه. و حتى لا أستدل بالغير فقط، سأستدل بغبائي أيضا، و الذي صقلته المدرسة جيدا فيما بعد ليصبح ما يسمى الكلخ وهو درجة متقدمة من الغباء. فعندما كنت أرافق والدتي إلى الحقول و أتعب أبكي ككل الأطفال مترجيا أن تحملني، فكانت تبتدع حيلة ذكية حيث تطلب مني أن أعد عشرين خنفساء في الطريق، و طبعا لا أكاد أصل العشرة حتى أجدني داخل البيت.نعم، طوال حياتي الدراسية )إن صح التعبير(، لم يسبق لطبيب أن فحصني، باستثناء طبعا الوخز بالإبر ـ وهي بالمناسبة عملية نشتركها حتى مع ضفادع المختبرات ـ وياليتها كانت ذكرى سعيدة تترجم اهتمام الوزارة بصحة تلاميذها. اسمحوا لي أن أعود بكم قرابة العشرين سنة إلى الوراء:كان عمرنا سبع سنوات حين جاء طبيب المدينة إلى مدرستنا بقرية تكنزالت، الواقعة بمدينة ورزازات، انتشرت الإشاعة بين من يدعي أنهم يمتصون دماء أجسادنا الصغيرة النحيلة لأجل بيعه ومن يقسم أنه رأى بأم عينيه هذا الطبيب وهو يتجه نحو المستشفى محملا بقنينة عملاقة من الدم !!!لم يكلف المعلم ولا الطبيب نفسيهما عناء شرح أسباب الحقن ولا أخذ عينات من الدم، فبدى صمت و بريق عيني الطبيب الأشقر مزكيا لنظرية أكبر غبي بالقسم: " إنهم يبيعون دماءنا و يحقنوننا بمادة تجعلك تصبح غبيا و جبانا أيضا " !!هم الهلع بيننا و انتشر صمت رهيب، كسره كلام الطبيب الذي جعلنا نحن الذكور نتنفس الصعداء، فالإناث وحدهن سيلتحقن بالقاعة المجاورة لأجل تلقيحهن…أخذنا ننظر إلى المسكينات بسخرية، طبعا لأنهن سيصبحن قريبا غبيات و جبانات !! في المقابل طلب منا نحن الذكور القيام بعمل بسيط و ممتع في الآن ذاته: ملء قنينات صغيرة بعينات من بولنا.ذهبنا خلف سور المدرسة، وهناك أخذ كل منا يتفاخر بحجم قضيبه الذي لا يلج القنينة أو بصوت بوله القوي الذي يصنع رغوة كثيفة…ملئنا القارورات وعدنا أدراجنا ليستقبلنا المدرس واحدا تلو الآخر ليتسلم العينات منا. واستقباله لي كان الأفضل ! فما إن أمسك قارورتي و نظر إليها في ضوء الشمس حتى صفعني صفعة قوية جعلتني أنسى من أكون…لم أستعد توازني إلا بفضل معلمي (العزيز بالمناسبة) الذي صفعني صفعة أخر على الخد الأيسر و صرخ في وجهي:ـ أيها الحمار طلبنا منك بولك و ليس ماء الساقية !!ـ لكن أقسم أنه بولي، وهو بدون لون لأنني لم أشرب الشاي أو لأني أكثرت من الماء.ـ لا تلعب معي، إذهب و املءها !!  وببول حقيقي هذه المرة، أريده أصفرا. أسمعت؟؟!!طلبت من صديقي أن يرافقني، ليس ليكون شاهدا، بل ليملأ قنينتي بدلا مني. لم يكن صديقي الذي ملأ قنينته قبلي و رسم وجوها على حائط المدرسة بما تبقى من ماء داخل مثانته، يشعر برغبة في قضاء حاجته، لكنه تمكن بعد طول انتظار و اعتصار من ملء قنينتي الصغيرة و ببول أصفر كالذهب.كانت خطواتي حزينة، فأنا لم أفهم لماذا ضربني و لماذا لم يفهم أن البول )الذي لا شك يتخلص منه الطبيب في الطريق( لا يكون دائما أصفرا. في بالمقابل فهمت أنه لقح في صغره فأصبح غبيا و…هذه قصتي، لا زلت أبحث عن الدكتور سعيد، السعيد بالتزوير الذي قام به، و بواجبه الذي لم يقم به. عافاك، إيلا كنتي كاتسمع اتصل بالبرنامج، راه المكلخين ديال الكوليج كاملين كايقلبو عليك.هنهنهنهنهن…

كتبهاهشام منصوري ، في 27 أبريل 2007 الساعة: 23:17 م

مُختفون و مُكلخون



 قبل يومين، أخذت دفتري الصحي )المدرسي( و بدأت أتصفحه. وأنا أتجول بين صفحات هذا الدفتر الأزرق السماوي الجميل، فوجئت أن جسدي الصغير تم فحصه أكثر من مرة ـ خلال سنوات تمدرسي الإعدادية ـ من شعر الرأس إلى أصابع القدمين، مرورا  بأعضائي الداخلية دون أن ينسى الطبيب في كل مرة يوقع أني سليم من كل خلل أو مرض: البصر 10/10، السمع و الطاعة جيدين، الجهاز العصبي، "ww" باقي فالميكة. الجهاز الهضمي، مهضوم. الهيكل العظم، عظيم. الجهاز التنفسي سليم، الجهاز الدوراني سليم. التسليم أخوتي التسليم، هذا هو الباطل!! هذا الدكتور الشبح اسمه سعيد، أما اسمه العائلي فهو غير موجود لأنه تفنن في طبع الأوراق بنصف الطابع فقط، و هكذا يبدو أن الدكتور خبير أيضا بعلم الإجرام و التحري الجنائي و لا أستبعد أن يكون قد وضع قفازات أثناء القيام بعمله.شعرت بالخدعة و الأسى لأن هذا الدفتر الصحي المليء بالإفتراء حملته في حقائبي أينما ذهبت.  لازمني ككل المتمدرسين طوال مساري الدراسي، طالما سافر معي من مدينة إلى أخرى دون أن يثير يوما انتباهي أو أفكر في قراءته. أشياء كثيرة نقوم بها دون أن نعرف لماذا. يسهل مثلا أن تشاهد مصليا خارجا من المسجد و هو يرفع نعليه إلى السماء دون أن يكون بجانبه شخص يزاحمه يخشى أن  يوسخه. و حتى لا أستدل بالغير فقط، سأستدل بغبائي أيضا، و الذي صقلته المدرسة جيدا فيما بعد ليصبح ما يسمى الكلخ وهو درجة متقدمة من الغباء. فعندما كنت أرافق والدتي إلى الحقول و أتعب أبكي ككل الأطفال مترجيا أن تحملني، فكانت تبتدع حيلة ذكية حيث تطلب مني أن أعد عشرين خنفساء في الطريق، و طبعا لا أكاد أصل العشرة حتى أجدني داخل البيت.نعم، طوال حياتي الدراسية )إن صح التعبير(، لم يسبق لطبيب أن فحصني، باستثناء طبعا الوخز بالإبر ـ وهي بالمناسبة عملية نشتركها حتى مع ضفادع المختبرات ـ وياليتها كانت ذكرى سعيدة تترجم اهتمام الوزارة بصحة تلاميذها. اسمحوا لي أن أعود بكم قرابة العشرين سنة إلى الوراء:كان عمرنا سبع سنوات حين جاء طبيب المدينة إلى مدرستنا بقرية تكنزالت، الواقعة بمدينة ورزازات، انتشرت الإشاعة بين من يدعي أنهم يمتصون دماء أجسادنا الصغيرة النحيلة لأجل بيعه ومن يقسم أنه رأى بأم عينيه هذا الطبيب وهو يتجه نحو المستشفى محملا بقنينة عملاقة من الدم !!!لم يكلف المعلم ولا الطبيب نفسيهما عناء شرح أسباب الحقن ولا أخذ عينات من الدم، فبدى صمت و بريق عيني الطبيب الأشقر مزكيا لنظرية أكبر غبي بالقسم: " إنهم يبيعون دماءنا و يحقنوننا بمادة تجعلك تصبح غبيا و جبانا أيضا " !!هم الهلع بيننا و انتشر صمت رهيب، كسره كلام الطبيب الذي جعلنا نحن الذكور نتنفس الصعداء، فالإناث وحدهن سيلتحقن بالقاعة المجاورة لأجل تلقيحهن…أخذنا ننظر إلى المسكينات بسخرية، طبعا لأنهن سيصبحن قريبا غبيات و جبانات !! في المقابل طلب منا نحن الذكور القيام بعمل بسيط و ممتع في الآن ذاته: ملء قنينات صغيرة بعينات من بولنا.ذهبنا خلف سور المدرسة، وهناك أخذ كل منا يتفاخر بحجم قضيبه الذي لا يلج القنينة أو بصوت بوله القوي الذي يصنع رغوة كثيفة…ملئنا القارورات وعدنا أدراجنا ليستقبلنا المدرس واحدا تلو الآخر ليتسلم العينات منا. واستقباله لي كان الأفضل ! فما إن أمسك قارورتي و نظر إليها في ضوء الشمس حتى صفعني صفعة قوية جعلتني أنسى من أكون…لم أستعد توازني إلا بفضل معلمي (العزيز بالمناسبة) الذي صفعني صفعة أخر على الخد الأيسر و صرخ في وجهي:ـ أيها الحمار طلبنا منك بولك و ليس ماء الساقية !!ـ لكن أقسم أنه بولي، وهو بدون لون لأنني لم أشرب الشاي أو لأني أكثرت من الماء.ـ لا تلعب معي، إذهب و املءها !!  وببول حقيقي هذه المرة، أريده أصفرا. أسمعت؟؟!!طلبت من صديقي أن يرافقني، ليس ليكون شاهدا، بل ليملأ قنينتي بدلا مني. لم يكن صديقي الذي ملأ قنينته قبلي و رسم وجوها على حائط المدرسة بما تبقى من ماء داخل مثانته، يشعر برغبة في قضاء حاجته، لكنه تمكن بعد طول انتظار و اعتصار من ملء قنينتي الصغيرة و ببول أصفر كالذهب.كانت خطواتي حزينة، فأنا لم أفهم لماذا ضربني و لماذا لم يفهم أن البول )الذي لا شك يتخلص منه الطبيب في الطريق( لا يكون دائما أصفرا. في بالمقابل فهمت أنه لقح في صغره فأصبح غبيا و…هذه قصتي، لا زلت أبحث عن الدكتور سعيد، السعيد بالتزوير الذي قام به، و بواجبه الذي لم يقم به. عافاك، إيلا كنتي كاتسمع اتصل بالبرنامج، راه المكلخين ديال الكوليج كاملين كايقلبو عليك.هنهنهنهنهن…

كتبهاهشام منصوري ، في 27 أبريل 2007 الساعة: 23:17 م

أحلام الشعب البئيس و كوابيس فخامة الرئيس !!

الجمعة، 19 فبراير 2010

كتبهاهشام منصوري ، في 8 سبتمبر 2007 الساعة: 10:40 ص



القصر الرئاسي ـ التاسعة صباحا ـ دخل المستشار وأيقظ الرئيس من نومه كما يوقظ الجنود خلال الحرب.
ـ ماذا هناك؟؟ !! حرب؟؟
ـ لا يا سيدي، أخطر من ذلك.
ـ أخفتني ماذا هناك؟؟ ا لشعب نسي اسمي؟؟
ـ يا ليته كان كذلك.
ـ انقلاب عسكري وهجوم على القصر؟
ـ أكثر…أكثر.
ـ هزيمة أمريكا في العراق؟
ـ أكثر بكثير.
ـ إذن؟؟
ـ شخص مهم يريد رؤيتك؟
ـ هاها…مهم؟ كيف تدخل علي في هذا الوقت بدون استئذان؟ وكيف ترتب لي موعدا مع شخص دون أخذ موافقة مني !!
ـ إنه شخص لا يحتمل الانتظار، ولا يعترف بالبروتوكول.  شخص لا يضرب المواعيد، لكنه لا يخلف الميعاد أبدا. إنه الموت.
  ـ "ماوت"؟؟ أنا لا أعرف شخصا بهذا الإسم. سفير جديد أليس كذلك؟؟ "ماوت".. يبدو اسما إنجليزيا.
ـ عذرا فخامة الرئيس، قلت "موت" و ليس "ماوت".
هم المستشار بالمغادرة فدخل الموت. كائن بلا رائحة ولا لون.
  ـ من أنت؟
  ـ أنا أكبر عدالة بين الناس.
ـ ماذا تريد أن تشرب؟
ـ سنشرب في مكان آخر، هيا لا وقت لدينا، سنغادر.
ـ إلى أين؟ هذا لا يجوز. ستنام في ضيافتي، سنتكلم، سنأكل وسنلعب الشطرنج.  سيعجبك المكان.
ـ انهض يا فلان وبسرعة يجب أن نغادر.
ـ حسنا، سأتبعك.  بعد أن ألبس شيئا يا فخامة الموت.
ـ لن تحتاج إلى ربطة عنق.
ـ صحيح؟ دعني إذن أقفل النوافذ.
ـ ولماذا تحب أن تقفل الأبواب والنوافذ؟
ـ بصراحة، لن تغضب مني؟
ـ أنا لا أغضب أبدا.
ـ تعرف المثل القائل: "إذا دخل الفقر من الباب، يهرب الحب من النافذة"،  وأنت تعرف كم أحبها.
ـ النافذة؟
ـ ههههه لا تمزح، أن تعرف من تكون.
  ـ  وإذا دخل الموت من الباب؟
ـ يفر الرئيس من النافذة !!
قفز الرئيس من النافذة،  المكان عال جدا. أقفل عينيه في السماء و أخذ ينتظر صدمة الارتطام. سقط الرئيس من على السرير و تألمت مؤخرته المحترمة.
ـ آه، آه.  حلم !! لقد كان حلما. كان كابوسا، الحمد لله.  كانت قفزة مذهلة، قفزة حقيقية أكبر من كل القفزات الاقتصادية والاجتماعية التي كنا نبتدعها.
ـ مستشار !!! مستشار !!!
  ـ نعم سيدي . ماذا جرى؟ إنها التاسعة صباحا، ماالذي أيقظك باكرا؟؟
ـ لا أريد أن أرى هذا التلفاز المنافق أمامي منذ اليوم.  آتني بأحوال الشعب كما هي بدون تجميل.  كيف هي؟
ـ ككل امرأة تستيقظ صباحا بدون مساحيق تجميل:  شعر منفوش و أعين منتفخة و إحساس بالدوار.
ـ أين يسكن؟
ـ ولى زمن التشرد والسكن العشوائي إلى غير رجعة، الكل يسكن ..في سرواله.
ـ الحمد لله. وحال الشباب؟
ـ يمسكون بأيدي عجائز أوروبيات.
 ـ شياطين!!  الذكاء صفة نادرة، فكلمة جنسية تبتدئ بالجيم و النون و السين.
ـ وصلتك رسالة من أحدهم.
ـ ماذا يقول في رسالته؟
ـ سيدي الرئيس،
أحييكم تحية العنبر والزعتر.  سأتحدث اليوم بالجهر، فاسمحوا لي أن أفعل ذلك من هذا المنبر.  سيدي الرئيس، إنه لمن دواعي سروري، أن أكاتبكم بدون سروال.  فأنا أناشدكم من المرحاض. لذا لا يسعني إلا أن أحييكم على صبركم، وعلى حاسة شمكم الضعيفة. أنا في حاجة ماسة إلى الأمل.  يومي على قد الحال، وأحلامي قصور من رمال. أريد أن أكون فنانا، أرسم بابا وأرسم ماما بالألوان، هذا كل ما علموه لنا زمانا.  مقررات جعلت منا جهالا !!
سيدي الرئيس، المرجو السماح لأني تجرأت على مخاطبتكم.  وأرجو المعذرة لأني أكتب بقلم الرصاص، لأني أخشى الرصاص، هكذا بإمكان سيادتكم المحترمة أن تمسحوا من رسالتي هذه كل كلمة لا تروقكم. بل بإمكانكم أن تمسحوا بها مؤخرتكم المحترمة التي أتمنى لها الصحة والعافية. عفوا سيدي الرئيس على قلة أدبي، فمعلمي لم يكن مؤدبا، وأبي وأمي لم يدرسا أبدا، فتقبلوا الأمر هكذا.
  ـ توقف…  قلة أدب. لكن لا بأس.  قل لي، والشعب العربي، ما أحواله؟
ـ يشعر بالغربة في وطنه.  لهذا يمكن أجزم أن الوحدة العربية قد تحققت، فالكل يشعر بالوحدة الموحشة.
ـ هل تفوقنا على الغرب؟
ـ ليس بعد، لقد هزمتنا أمريكا منذ سنوات.
ـ كيف تمكنوا من ذلك.
ـ أتتذكر الدكتور خنفوس؟
ـ لن ننساه أبدا و سنظل نطالب به والكشف عن مصيره.  لكن ما علاقته بالهزيمة؟
ـ كان بوش وبلير في مؤتمر صحفي، فأعلن جورج بوش قرارا بقتل 20 مليون عربي ودكتور خنفوس واحد.  حينها بدأت الصحافة والحكومات العربية تتساءل و تبحث عن هذا  "الدكتور الخنفوس الواحد "؟؟.  لكن ما لا تعلمونه يا فخامة الرئيس هو أن بوش اقترب حينها من بلير و همس في أذنه :"  ألم أقل لك، لا أحد سيهتم بحال العشرين مليون عربي !!".
ـ  ولماذا لم تخبرني حينها !!
ـ  كنت تفضل التلفاز.
في ذاك الصباح الباكر، وعلى غير عادته، استيقظ الرئيس مثقلا بهموم شعبه، عازما كل العزم على تدارك ما فاته، فجمع أفراد حاشيته متوسلا إليهم كي يعتصروا كل أفكارهم لإيجاد أسرع حل لتحقيق الرقي الاجتماعي و الازدهار الاقتصادي و النهضة الفكرية.  رن هاتف الرئيس، فكانت زوجته في الجهة الأخرى على الخط:
ـ عزيزي، هذه هي المرة الأولى التي تتركني فيها وحيدة منذ أن توليت مقاليد الحكم، أشعر بالوحدة والخوف وأحس أن لصا قد تسلل إلى البيت.
الرئيس قرر بلا رجعة التخلي عن أيام الكسل و العاطفة. أقفل الخط بعدما شرح للزوجة أن ما تتحدث عنه مجرد تخيلات، ولكي يطمئنها ألا وجود للصوص في البيت، أكد لها أن كل الوزراء و المستشارين حاضرين معه في الاجتماع.  لا أحد غائب.  استرسل النقاش، فقال رئيس المستشارين:
   ـ كما تعلمون، المال يصنع المعجزات، وعمرو موسى قال بنفسه في لقاء مع الشباب العربي:  لو كنت مكانكم لسعيت للهجرة بأي ثمن. أقترح يا سيدي أن نلحق السفارات بالمتاجر، ونوزع تأشيرات الهجرة كما توزع أرغفة الخبز.
  ـ ومن سيهتف بإسمي؟
  ـ سيشتاقون للوطن و سيعودون للاستثمار في البلاد، في انتظار ذلك سنغادر أيضا، بل سنكون أول المغادرين.
ـ جيد، لكن هناك شيء آخر أريد أن…
ـ أعرف أعرف، لا تكمل. سنغلق بإحكام نوافذ الوطن وقنينة الغاز، ونطلب من آخر من سيغادر أن يطفئ الأنوار .
  ـ لا أستطيع أن أترك هذه الأرض، أخاف أن أعود فأجد الوطن محتلا.
  ـ هذه فكرة ذكية، لنجعلهم يفعلون. نسعى إلى أن تستعمرنا دولة كبرى كالولايات المتحدة الأمريكية فتقيم لنا الطرق والمعامل والمستشفيات والمدارس ثم نطردها بعد ذلك.
ـ وكيف نجعلهم يأتون لاستعمارنا؟
ـ لدينا طائرتين حربيتين يتيمتين، نرسلهما في غارة على الأمريكيين، فيغضبون ويأتون لاستعمارنا.
ـ لا لا!! ما هذا الغباء.  ماذا لو تمكنت طائرتانا من هزمهم؟؟ !!

أحلام الشعب البئيس و كوابيس فخامة الرئيس !!

كتبهاهشام منصوري ، في 8 سبتمبر 2007 الساعة: 10:40 ص



القصر الرئاسي ـ التاسعة صباحا ـ دخل المستشار وأيقظ الرئيس من نومه كما يوقظ الجنود خلال الحرب.
ـ ماذا هناك؟؟ !! حرب؟؟
ـ لا يا سيدي، أخطر من ذلك.
ـ أخفتني ماذا هناك؟؟ ا لشعب نسي اسمي؟؟
ـ يا ليته كان كذلك.
ـ انقلاب عسكري وهجوم على القصر؟
ـ أكثر…أكثر.
ـ هزيمة أمريكا في العراق؟
ـ أكثر بكثير.
ـ إذن؟؟
ـ شخص مهم يريد رؤيتك؟
ـ هاها…مهم؟ كيف تدخل علي في هذا الوقت بدون استئذان؟ وكيف ترتب لي موعدا مع شخص دون أخذ موافقة مني !!
ـ إنه شخص لا يحتمل الانتظار، ولا يعترف بالبروتوكول.  شخص لا يضرب المواعيد، لكنه لا يخلف الميعاد أبدا. إنه الموت.
  ـ "ماوت"؟؟ أنا لا أعرف شخصا بهذا الإسم. سفير جديد أليس كذلك؟؟ "ماوت".. يبدو اسما إنجليزيا.
ـ عذرا فخامة الرئيس، قلت "موت" و ليس "ماوت".
هم المستشار بالمغادرة فدخل الموت. كائن بلا رائحة ولا لون.
  ـ من أنت؟
  ـ أنا أكبر عدالة بين الناس.
ـ ماذا تريد أن تشرب؟
ـ سنشرب في مكان آخر، هيا لا وقت لدينا، سنغادر.
ـ إلى أين؟ هذا لا يجوز. ستنام في ضيافتي، سنتكلم، سنأكل وسنلعب الشطرنج.  سيعجبك المكان.
ـ انهض يا فلان وبسرعة يجب أن نغادر.
ـ حسنا، سأتبعك.  بعد أن ألبس شيئا يا فخامة الموت.
ـ لن تحتاج إلى ربطة عنق.
ـ صحيح؟ دعني إذن أقفل النوافذ.
ـ ولماذا تحب أن تقفل الأبواب والنوافذ؟
ـ بصراحة، لن تغضب مني؟
ـ أنا لا أغضب أبدا.
ـ تعرف المثل القائل: "إذا دخل الفقر من الباب، يهرب الحب من النافذة"،  وأنت تعرف كم أحبها.
ـ النافذة؟
ـ ههههه لا تمزح، أن تعرف من تكون.
  ـ  وإذا دخل الموت من الباب؟
ـ يفر الرئيس من النافذة !!
قفز الرئيس من النافذة،  المكان عال جدا. أقفل عينيه في السماء و أخذ ينتظر صدمة الارتطام. سقط الرئيس من على السرير و تألمت مؤخرته المحترمة.
ـ آه، آه.  حلم !! لقد كان حلما. كان كابوسا، الحمد لله.  كانت قفزة مذهلة، قفزة حقيقية أكبر من كل القفزات الاقتصادية والاجتماعية التي كنا نبتدعها.
ـ مستشار !!! مستشار !!!
  ـ نعم سيدي . ماذا جرى؟ إنها التاسعة صباحا، ماالذي أيقظك باكرا؟؟
ـ لا أريد أن أرى هذا التلفاز المنافق أمامي منذ اليوم.  آتني بأحوال الشعب كما هي بدون تجميل.  كيف هي؟
ـ ككل امرأة تستيقظ صباحا بدون مساحيق تجميل:  شعر منفوش و أعين منتفخة و إحساس بالدوار.
ـ أين يسكن؟
ـ ولى زمن التشرد والسكن العشوائي إلى غير رجعة، الكل يسكن ..في سرواله.
ـ الحمد لله. وحال الشباب؟
ـ يمسكون بأيدي عجائز أوروبيات.
 ـ شياطين!!  الذكاء صفة نادرة، فكلمة جنسية تبتدئ بالجيم و النون و السين.
ـ وصلتك رسالة من أحدهم.
ـ ماذا يقول في رسالته؟
ـ سيدي الرئيس،
أحييكم تحية العنبر والزعتر.  سأتحدث اليوم بالجهر، فاسمحوا لي أن أفعل ذلك من هذا المنبر.  سيدي الرئيس، إنه لمن دواعي سروري، أن أكاتبكم بدون سروال.  فأنا أناشدكم من المرحاض. لذا لا يسعني إلا أن أحييكم على صبركم، وعلى حاسة شمكم الضعيفة. أنا في حاجة ماسة إلى الأمل.  يومي على قد الحال، وأحلامي قصور من رمال. أريد أن أكون فنانا، أرسم بابا وأرسم ماما بالألوان، هذا كل ما علموه لنا زمانا.  مقررات جعلت منا جهالا !!
سيدي الرئيس، المرجو السماح لأني تجرأت على مخاطبتكم.  وأرجو المعذرة لأني أكتب بقلم الرصاص، لأني أخشى الرصاص، هكذا بإمكان سيادتكم المحترمة أن تمسحوا من رسالتي هذه كل كلمة لا تروقكم. بل بإمكانكم أن تمسحوا بها مؤخرتكم المحترمة التي أتمنى لها الصحة والعافية. عفوا سيدي الرئيس على قلة أدبي، فمعلمي لم يكن مؤدبا، وأبي وأمي لم يدرسا أبدا، فتقبلوا الأمر هكذا.
  ـ توقف…  قلة أدب. لكن لا بأس.  قل لي، والشعب العربي، ما أحواله؟
ـ يشعر بالغربة في وطنه.  لهذا يمكن أجزم أن الوحدة العربية قد تحققت، فالكل يشعر بالوحدة الموحشة.
ـ هل تفوقنا على الغرب؟
ـ ليس بعد، لقد هزمتنا أمريكا منذ سنوات.
ـ كيف تمكنوا من ذلك.
ـ أتتذكر الدكتور خنفوس؟
ـ لن ننساه أبدا و سنظل نطالب به والكشف عن مصيره.  لكن ما علاقته بالهزيمة؟
ـ كان بوش وبلير في مؤتمر صحفي، فأعلن جورج بوش قرارا بقتل 20 مليون عربي ودكتور خنفوس واحد.  حينها بدأت الصحافة والحكومات العربية تتساءل و تبحث عن هذا  "الدكتور الخنفوس الواحد "؟؟.  لكن ما لا تعلمونه يا فخامة الرئيس هو أن بوش اقترب حينها من بلير و همس في أذنه :"  ألم أقل لك، لا أحد سيهتم بحال العشرين مليون عربي !!".
ـ  ولماذا لم تخبرني حينها !!
ـ  كنت تفضل التلفاز.
في ذاك الصباح الباكر، وعلى غير عادته، استيقظ الرئيس مثقلا بهموم شعبه، عازما كل العزم على تدارك ما فاته، فجمع أفراد حاشيته متوسلا إليهم كي يعتصروا كل أفكارهم لإيجاد أسرع حل لتحقيق الرقي الاجتماعي و الازدهار الاقتصادي و النهضة الفكرية.  رن هاتف الرئيس، فكانت زوجته في الجهة الأخرى على الخط:
ـ عزيزي، هذه هي المرة الأولى التي تتركني فيها وحيدة منذ أن توليت مقاليد الحكم، أشعر بالوحدة والخوف وأحس أن لصا قد تسلل إلى البيت.
الرئيس قرر بلا رجعة التخلي عن أيام الكسل و العاطفة. أقفل الخط بعدما شرح للزوجة أن ما تتحدث عنه مجرد تخيلات، ولكي يطمئنها ألا وجود للصوص في البيت، أكد لها أن كل الوزراء و المستشارين حاضرين معه في الاجتماع.  لا أحد غائب.  استرسل النقاش، فقال رئيس المستشارين:
   ـ كما تعلمون، المال يصنع المعجزات، وعمرو موسى قال بنفسه في لقاء مع الشباب العربي:  لو كنت مكانكم لسعيت للهجرة بأي ثمن. أقترح يا سيدي أن نلحق السفارات بالمتاجر، ونوزع تأشيرات الهجرة كما توزع أرغفة الخبز.
  ـ ومن سيهتف بإسمي؟
  ـ سيشتاقون للوطن و سيعودون للاستثمار في البلاد، في انتظار ذلك سنغادر أيضا، بل سنكون أول المغادرين.
ـ جيد، لكن هناك شيء آخر أريد أن…
ـ أعرف أعرف، لا تكمل. سنغلق بإحكام نوافذ الوطن وقنينة الغاز، ونطلب من آخر من سيغادر أن يطفئ الأنوار .
  ـ لا أستطيع أن أترك هذه الأرض، أخاف أن أعود فأجد الوطن محتلا.
  ـ هذه فكرة ذكية، لنجعلهم يفعلون. نسعى إلى أن تستعمرنا دولة كبرى كالولايات المتحدة الأمريكية فتقيم لنا الطرق والمعامل والمستشفيات والمدارس ثم نطردها بعد ذلك.
ـ وكيف نجعلهم يأتون لاستعمارنا؟
ـ لدينا طائرتين حربيتين يتيمتين، نرسلهما في غارة على الأمريكيين، فيغضبون ويأتون لاستعمارنا.
ـ لا لا!! ما هذا الغباء.  ماذا لو تمكنت طائرتانا من هزمهم؟؟ !!

الحاجة أم الإرهابي و الوزير أبوه !!

الحاجة أم الإرهابي و الوزير أبوه !!

كتبهاهشام منصوري ، في 13 مايو 2007 الساعة: 15:23 م

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


وأنا أتابع تداعيات أحداث تفجيرات الحادي عشر من مارس الجاري أثارت انتباهي بعض التصريحات، سواء الصادرة عن السلطات، أو حتى تلك التي تخص أقارب و عائلات المتهمين،  فهي تحاول تبرئتهم من الإرهاب بإبعاد التدين عنهم، مثل القول: " ابني
كان يشم السليسيون و لم تظهر عليه أية علامة من علامات التدين"…أو" ابني لم يكن يعرف طريقا للصلاة قبل سنة ". بدون وعي ـ حتى و إن كنا مسلمين ـ أصبح عدد كبير منا يفكر في الإسلام أو في شخص ملتح كلما سمع كلمة "إرهاب". في أشهر البرامج الحوارية اليوم حتى العربية منها يصعب أن يطرح الصحفي سؤالا داخله كلمة "إرهاب" دون أن يتلقى جوابا يحتوي على كلمة " إسلام ". ألا يمكن أن تقول "تكشبيلة" ولا تفكر في "تيوليولة"، أو "قشبال" دون أن يتبادر "زروال" إلى الذهن؟؟

كيفما كان الجواب، يجب أن لا ننكر أن الصورة التي قدمنا بها الإسلام "حامضة" فعلا.
ويكفي تأمل تصريحات بعض الممثلين العالميين لنقف على هذا الأمر، فالعرب بالنسبة ل"توم كروز" و أرنولد شوارزنغر" هم مصدر الإرهاب، فيما يعتبرهم  "هاريسون فورد" أكثر قذارة من الحيوانات. وعلى علاقة بالموضوع تقود أنجلينا ميركل هذه الأيام حملة من أجل تضمين الدستور الأوروبي إشارات للأصل المسيحي للقارة الأوروبية. لكن هذا المشروع تواجهه )واجهته( معارضة كبيرة من  جاك شيراك الذي يعلم جيدا أن الأمر يمكن أن يزيد في تعميق الهوة و زيادة التوتر بين مسلمي و مسيحيي، و قد عبر عن ذلك بالقوة:" فرنسا بلد علماني يرفض أية إشارة لله في الدستور". لكن فترة حكم جاك شيراك التي انتهت تضعنا أمام مرحلة جديدة  )ساركوزية (قد يعطى فيها الضوء الأخضر لهذا المشروع،  خاصة إذا علمنا أن عوامل أخرى تصب في هذا الاتجاه مثل العلاقة التي تربط بين أنجلينا ميركل و جورج بوش  ) تقارب الرؤى في ما يخص الحد من الزحف الإسلامي(، دون أن يفوتنا ذكر أن أنجلينا ميركل تدافع عن الفكرة من منطلق إيمانها الشخصي.
طبعا هم يعلمون متى يمتدحون الإسلام، ومتى يجمعونه و الإرهاب في سلة واحدة. الصعوبة التعبيرية لا تواجه الأنظمة الغربية، بل العربية فقط، لأن إعطاء تصريح عقب حدث إرهابي دون الإساءة لطرف ديني أو سياسي أو حتى جماهيري مَهَمة شبه مستحيلة بسبب تعقيد الظاهرة و النفاق السياسي المتراكم على مدى عقود.
في الحادث الإرهابي الأخير، طبقت الجهات الرسمية مقولة " قل كلاما قليلا ترتكب أخطاء قليلة"، عبر منعهم الإدلاء بالتصريحات للصحافة، نافية في نفس الوقت أن يكون الفقر هو سبب التفجيرات. صراحة، في المغرب أول شيء يجب أن ننكب عليه هو إصدار كتيب على غرار "2007 دابا"،  يضع تعريفا مغربيا للإرهاب و يسطر مشتقاته في جدول. فعندما ترى في نفس الشارع مكاتب مكيفة يجلس عليها شبان و شابات )درسوا 3 سنوات في باريس، بعد ما ولجوا مدارس خصوصية في الخامسة من العمر( بربطات عنق أنيقة يتكلمون الفرنسية، و "رابعة ديال العربية" )كلمة شكرا(، ثم تجد في الأسفل عاطلا في الفيزياء في الثامنة و الثلاثون، " شاد الإجازة غير في السنة الأولى"  ينشر بعض التيشورتات للبيع..  تتساءل أليس هذا إرهابا؟؟ !!
حاول أن تهرب من هذه الصورة. لم لا تذهب لحي آخر؟ تستقل حافلة، )وأية حافلات(. وعلى طول الطريق تثيرك صور مشردين ينامون على أرض ساخنة لا ترحم موجهين بطونهم العارية إلى السماء.  تغير المكان إلى كراسي الجهة الشمالية فترى آخرون يشترون مجانا ما "خنز و طاب" من محلات " السوبر قمامة". تغادر الحافلة فترى مجنون بدون لباس يحك يديه  و رأسه ثم صدره و بطنه، فيبدو ـ  مع إيقاع موسيقى أغنية " ماكارينا ماكارينا" المنبعثة من عند مول الزريعة ـ و كأنه يرقص تلك الرقصة الشهيرة. هذا الأخير بدأت وجباته تتكون من كاوكاو بعدما ضاق به الحال. كيف لا و الحال نفسه ضاق به الحال في المغرب !!!
في كل مكان نجد أشخاصا فقدوا الاتصال بهذا العالم، و ركلات رجال السلطة تدحرجهم من مكان إلى آخر. و لمن أراد المثال ندعوه لزيارة مملكة المشردين )بدون تأشيرة على فكرة( الموجودة أسفل قنطرة أيت ملول. القنطرة ذات الرائحتين العجيبتين. رائحة تزكم الأنوف أحيانا، و رائحة طيبة زكية أحيانا أخرى  (…).
يجب أن يعلم مسؤولونا الذين يسكون قصورا عاجية، أن الإنسان عندما يفقد الاتصال بالمحيط و لا يجد من يمده بيد المساعدة يكره كل شيء حتى نفسه.  ويمكن أن يقتل أي شخص بدءا بنفسه. و رأينا كيف أن أحد إرهابيي تفجيرات 11 مارس الأخيرة بالدار البيضاء فشل في الحصول على مساعدة من بعض الجمعيات.
يجب إذن أن نبحث عن المسؤولين عن هذا الإرهاب السياسي المجتمعي ) لأنه الأشد فتكا(، بنفس المنطق الذي نعتقل به الذين يتسببون في مقتل الأبرياء بالعمليات الإرهابية.
في انتظار ذلك، يبقى الشعب يائسا. يائس في كل مكان. في البيت، في العمل و في الشارع. شعب يعيش حالة انفصام في الشخصية، حتى في" أحلى" أيامه. في النهار ينتظر الليل و في الليل ينتظر النهار. في الشتاء يتمنى الصيف و عندما يحل الصيف يلعن الشمس. في البيت يتكلم عن رئيسه المشئوم في العمل، و في العمل يفكر في رئيسته في البيت التي لا تتركه يتحرك. في الشارع يلزم الصمت و في المراحيض العمومية يعبر على الجدران. و وهكذا تدور هذه الحلقة المملة الغريبة التي تجعلنا جميعا نشعر و كأننا ننتظر موعدا.. مع شخص مجهول !! 


الحاجة أم الإرهابي و الوزير أبوه !!

الحاجة أم الإرهابي و الوزير أبوه !!

كتبهاهشام منصوري ، في 13 مايو 2007 الساعة: 15:23 م

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


وأنا أتابع تداعيات أحداث تفجيرات الحادي عشر من مارس الجاري أثارت انتباهي بعض التصريحات، سواء الصادرة عن السلطات، أو حتى تلك التي تخص أقارب و عائلات المتهمين،  فهي تحاول تبرئتهم من الإرهاب بإبعاد التدين عنهم، مثل القول: " ابني
كان يشم السليسيون و لم تظهر عليه أية علامة من علامات التدين"…أو" ابني لم يكن يعرف طريقا للصلاة قبل سنة ". بدون وعي ـ حتى و إن كنا مسلمين ـ أصبح عدد كبير منا يفكر في الإسلام أو في شخص ملتح كلما سمع كلمة "إرهاب". في أشهر البرامج الحوارية اليوم حتى العربية منها يصعب أن يطرح الصحفي سؤالا داخله كلمة "إرهاب" دون أن يتلقى جوابا يحتوي على كلمة " إسلام ". ألا يمكن أن تقول "تكشبيلة" ولا تفكر في "تيوليولة"، أو "قشبال" دون أن يتبادر "زروال" إلى الذهن؟؟

كيفما كان الجواب، يجب أن لا ننكر أن الصورة التي قدمنا بها الإسلام "حامضة" فعلا.
ويكفي تأمل تصريحات بعض الممثلين العالميين لنقف على هذا الأمر، فالعرب بالنسبة ل"توم كروز" و أرنولد شوارزنغر" هم مصدر الإرهاب، فيما يعتبرهم  "هاريسون فورد" أكثر قذارة من الحيوانات. وعلى علاقة بالموضوع تقود أنجلينا ميركل هذه الأيام حملة من أجل تضمين الدستور الأوروبي إشارات للأصل المسيحي للقارة الأوروبية. لكن هذا المشروع تواجهه )واجهته( معارضة كبيرة من  جاك شيراك الذي يعلم جيدا أن الأمر يمكن أن يزيد في تعميق الهوة و زيادة التوتر بين مسلمي و مسيحيي، و قد عبر عن ذلك بالقوة:" فرنسا بلد علماني يرفض أية إشارة لله في الدستور". لكن فترة حكم جاك شيراك التي انتهت تضعنا أمام مرحلة جديدة  )ساركوزية (قد يعطى فيها الضوء الأخضر لهذا المشروع،  خاصة إذا علمنا أن عوامل أخرى تصب في هذا الاتجاه مثل العلاقة التي تربط بين أنجلينا ميركل و جورج بوش  ) تقارب الرؤى في ما يخص الحد من الزحف الإسلامي(، دون أن يفوتنا ذكر أن أنجلينا ميركل تدافع عن الفكرة من منطلق إيمانها الشخصي.
طبعا هم يعلمون متى يمتدحون الإسلام، ومتى يجمعونه و الإرهاب في سلة واحدة. الصعوبة التعبيرية لا تواجه الأنظمة الغربية، بل العربية فقط، لأن إعطاء تصريح عقب حدث إرهابي دون الإساءة لطرف ديني أو سياسي أو حتى جماهيري مَهَمة شبه مستحيلة بسبب تعقيد الظاهرة و النفاق السياسي المتراكم على مدى عقود.
في الحادث الإرهابي الأخير، طبقت الجهات الرسمية مقولة " قل كلاما قليلا ترتكب أخطاء قليلة"، عبر منعهم الإدلاء بالتصريحات للصحافة، نافية في نفس الوقت أن يكون الفقر هو سبب التفجيرات. صراحة، في المغرب أول شيء يجب أن ننكب عليه هو إصدار كتيب على غرار "2007 دابا"،  يضع تعريفا مغربيا للإرهاب و يسطر مشتقاته في جدول. فعندما ترى في نفس الشارع مكاتب مكيفة يجلس عليها شبان و شابات )درسوا 3 سنوات في باريس، بعد ما ولجوا مدارس خصوصية في الخامسة من العمر( بربطات عنق أنيقة يتكلمون الفرنسية، و "رابعة ديال العربية" )كلمة شكرا(، ثم تجد في الأسفل عاطلا في الفيزياء في الثامنة و الثلاثون، " شاد الإجازة غير في السنة الأولى"  ينشر بعض التيشورتات للبيع..  تتساءل أليس هذا إرهابا؟؟ !!
حاول أن تهرب من هذه الصورة. لم لا تذهب لحي آخر؟ تستقل حافلة، )وأية حافلات(. وعلى طول الطريق تثيرك صور مشردين ينامون على أرض ساخنة لا ترحم موجهين بطونهم العارية إلى السماء.  تغير المكان إلى كراسي الجهة الشمالية فترى آخرون يشترون مجانا ما "خنز و طاب" من محلات " السوبر قمامة". تغادر الحافلة فترى مجنون بدون لباس يحك يديه  و رأسه ثم صدره و بطنه، فيبدو ـ  مع إيقاع موسيقى أغنية " ماكارينا ماكارينا" المنبعثة من عند مول الزريعة ـ و كأنه يرقص تلك الرقصة الشهيرة. هذا الأخير بدأت وجباته تتكون من كاوكاو بعدما ضاق به الحال. كيف لا و الحال نفسه ضاق به الحال في المغرب !!!
في كل مكان نجد أشخاصا فقدوا الاتصال بهذا العالم، و ركلات رجال السلطة تدحرجهم من مكان إلى آخر. و لمن أراد المثال ندعوه لزيارة مملكة المشردين )بدون تأشيرة على فكرة( الموجودة أسفل قنطرة أيت ملول. القنطرة ذات الرائحتين العجيبتين. رائحة تزكم الأنوف أحيانا، و رائحة طيبة زكية أحيانا أخرى  (…).
يجب أن يعلم مسؤولونا الذين يسكون قصورا عاجية، أن الإنسان عندما يفقد الاتصال بالمحيط و لا يجد من يمده بيد المساعدة يكره كل شيء حتى نفسه.  ويمكن أن يقتل أي شخص بدءا بنفسه. و رأينا كيف أن أحد إرهابيي تفجيرات 11 مارس الأخيرة بالدار البيضاء فشل في الحصول على مساعدة من بعض الجمعيات.
يجب إذن أن نبحث عن المسؤولين عن هذا الإرهاب السياسي المجتمعي ) لأنه الأشد فتكا(، بنفس المنطق الذي نعتقل به الذين يتسببون في مقتل الأبرياء بالعمليات الإرهابية.
في انتظار ذلك، يبقى الشعب يائسا. يائس في كل مكان. في البيت، في العمل و في الشارع. شعب يعيش حالة انفصام في الشخصية، حتى في" أحلى" أيامه. في النهار ينتظر الليل و في الليل ينتظر النهار. في الشتاء يتمنى الصيف و عندما يحل الصيف يلعن الشمس. في البيت يتكلم عن رئيسه المشئوم في العمل، و في العمل يفكر في رئيسته في البيت التي لا تتركه يتحرك. في الشارع يلزم الصمت و في المراحيض العمومية يعبر على الجدران. و وهكذا تدور هذه الحلقة المملة الغريبة التي تجعلنا جميعا نشعر و كأننا ننتظر موعدا.. مع شخص مجهول !! 


من مذكرات تلميذ كسول

من مذكرات تلميذ كسول

كتبهاهشام منصوري ، في 18 مايو 2007 الساعة: 22:27 م

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بسرعة فهمت أن لا علاقة لي بذاك الفتى الذي قرأنا عنه في الفصل: الفتى

المهذب الذي يستيقظ باكرا، و يغسل وجهه و أسنانه ثم يغادر إلى المدرسة بعد أن يتناول وجبة فطوره المتوازنة. فغالبا ما تكون ليلتي مزيجا من الكوابيس و الأحلام البريئة اللذيذة. وما لم أكن أفهمه كيف أن لا أحد يوقظني حينما أتعرض للضرب أو المطاردة أثناء حلم مزعج، لكن ما إن أمسك بيد خديجة- الفتاة التي أكدت لي ألف مرة أنها لا تحبني لكبر رأسي – حتى تهم أكثر من يد إلى إيقاظي إيذانا بوصول وقت المدرسة.
 أستيقظ و فراشي مبلل بسبب أمطار لا علاقة لها بالسماء، حينما أفعلها أحاول طمس الحادث و ذلك بقلب الفراش.
أمي المسكينة لم تكن تعاقبني. كانت تأخذ الفراش إلى الشمس، وتضع ملابسي داخل رغوة الصابون. كانت تشرح لي أنني لا أزال صغيرا، و أن خالي الأكبر كان يتبول في فراشه حتى الباكالوريا، ومع ذلك أصبح مهندس دولة في الأرصاد الجوية. كانت هذه الجملة تضحكني، لأنها تجعلني أفكر في حجم الأشياء التي يفعلها معلمي في سرواله لما كان طفلا.
نهضت من فراشي، وبينما بدأت في تناول فطوري الكبير، المكون من كأسي شاي وخبز و زيت الزيتون، تذكرت أني لم أحفظ جدول الضرب، ومجرد هذا الاسم يوحي لي بالضرب بالعصا أكثر ما يوحي إلي بالرياضيات. خرجت باتجاه المدرسة، وكالعادة حينما لا أكون بمزاجي يكون نصيب أي قط ألتقيه هو الرجم بالحجارة.
سأذهب لأدرس، لأصبح مثل خالي. كان يتبول في سرواله و أصبح مهندسا في الأرصاد الجوية. كان يفترض به أن يكون معلم سباحة. القدر أحيانا يكون مضحكا !!
كلما اقتربت من المدرسة ارتفع معدل نبض قلبي الصغير، تساءلت عن سر غياب معلم طيب، فلو كان كل معلمينا مثل جدي لكان التمدرس أمرا ممتعا و رائعا. لما تيقنت أنه أمر مستحيل دعوت الله أن يقتل المعلم أو أن يضرب زلزال مدرستنا، في يوم من أيام الآحاد طبعا.
في الطريق التقيت خديجة، لا أنكر أن خوفي زال قليلا. قبل أن أحدثها، سألتني: هل حفظت جدول الضرب والقرآن هذه المرة؟؟ يا إلهي، القران أيضا. "القارعة ما القارعة و ما أدراك مالقارعة". هذا كل ما أحفظه. أتذكر أيضا كلمة "المنفوش" لكن متى و أين سأضيفها. يا ورطتي !! لم أعد أشك أن هذا اليوم سيكون يومي بامتياز.
ولجنا القاعة ثم دخل المعلم فعم صمت رهيب. لم تعد لي رغبة في لعب دور المهرج و الإضحاك فقد بدا لي المعلم مخيفا كالشبح. إرتدى وزرته البيضاء ثم أخذ يمر بين الصفوف. رائحة عطره وصوت حذائه يزيدان من رعبه. فجأة أتى الحارس طالبا المعلم فذهب إليه وتحدثا معا أمام الباب. رأيته وهو يضحك ويربت على كتف الحارس. مؤشر جيد، لا شك أن مزاجه جيد هذا اليوم. لكن ما إن تودعا حتى دخل بنظرات تشتعل فيها النيران.
ـ هل أنجزتم واجباتكم؟؟ !!
أجبت مع الجميع بكلمة ليست بلا و لا بنعم: نلاعم !!!
كالعادة ابن الفقيه هو الذي يرفع إصبعه أولا و يقول " أنا نعام أست" كي يمر الأول، وكان له ما أراد، و ذاك ما أردت. بدأ يُجَودُ، فيما الجالسون في الصفوف الخلفية تكاد أوجههم تنفجر من الدم من شدة كتم الضحك. المعلم أعجبه تجويد عبد الصادق فأخذ يحضر بيضة مسلوقة و يحركها على صحن صغير به ملح و كمون. أما هو فقد أخذ يسترق النظر إلى يدي المعلم بعدما فهم أنها مكافأة له على ترتيله و حفظه. أخذت نبرة صوته تتغير و كثر اللعاب في فمه و أخذ يخطئ في الاستظهار، و عندما تعب من الإستدراك قال: صدق الله العظيم !! فضحك الجميع، حتى المعلم.
أخذنا نمر إلى السبورة تباعا لاستظهار ما حفظناه. وفي كل مرة ينتهي فيها دور أحدهم، أنظر إلى المعلم بثقة و كأنني حفظت كل شيء و متشوق للاستظهار. لكن لعبتي الصغيرة لم تعمر طويلا فقد مر الوقت بسرعة وبقيت وحدي. لقد جاء دوري وسقط القناع. حاولت أن أتأخر في كل شيء، في مغادرتي للطاولة في مشيتي باتجاه المنصة، لكني وصلت. تمنيت فقط أن يحدث شيء ينقذني. اجتماع أطر المؤسسة مثلا. وقفت أمام السبورة و أخذت أنظر إلى الأرض وساقاي ترتجفان…:
" أعوذ بالله من الشيطان الرجيـــ…ـــــم. بسم الله الرحمان الرحيــــــ…ــــــــم، القااااارعة مالقاااارعة، وماااا أدرااااك ما القااااارعة.. ". عييت مانجبد، عييت مانكحب و نضيع فالوقت. حصلت !!! لم أعد أفكر في أي شيء آخر غير عدد الضربات التي سأتلقاها، وأملت أن لا يمسكني من أذناي ثانية، فهما كبيرتان بما فيه الكفاية.
مددت يداي الصغيرتان لعصا المعلم التي لا ترحم، وأخذت أنظر إلى التلاميذ بين مستهزئ مني ومشفق علي.

انتهت وجبة العقاب وعدت إلى طاولتي. أحسست بيداي وكأنهما تنبضان. لكني في المقابل أحسست بسعادة كبيرة، حينما تذكرت أنه آخر عقاب لهذا اليوم.
الآن بقي شيء واحد فقط يقض مضجعي و أحتاج رأيكم: لا زلت مترددا ماذا أختار، مهندس طيران أم معلم سباحة؟؟؟
.


من مذكرات تلميذ كسول

من مذكرات تلميذ كسول

كتبهاهشام منصوري ، في 18 مايو 2007 الساعة: 22:27 م

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بسرعة فهمت أن لا علاقة لي بذاك الفتى الذي قرأنا عنه في الفصل: الفتى

المهذب الذي يستيقظ باكرا، و يغسل وجهه و أسنانه ثم يغادر إلى المدرسة بعد أن يتناول وجبة فطوره المتوازنة. فغالبا ما تكون ليلتي مزيجا من الكوابيس و الأحلام البريئة اللذيذة. وما لم أكن أفهمه كيف أن لا أحد يوقظني حينما أتعرض للضرب أو المطاردة أثناء حلم مزعج، لكن ما إن أمسك بيد خديجة- الفتاة التي أكدت لي ألف مرة أنها لا تحبني لكبر رأسي – حتى تهم أكثر من يد إلى إيقاظي إيذانا بوصول وقت المدرسة.
 أستيقظ و فراشي مبلل بسبب أمطار لا علاقة لها بالسماء، حينما أفعلها أحاول طمس الحادث و ذلك بقلب الفراش.
أمي المسكينة لم تكن تعاقبني. كانت تأخذ الفراش إلى الشمس، وتضع ملابسي داخل رغوة الصابون. كانت تشرح لي أنني لا أزال صغيرا، و أن خالي الأكبر كان يتبول في فراشه حتى الباكالوريا، ومع ذلك أصبح مهندس دولة في الأرصاد الجوية. كانت هذه الجملة تضحكني، لأنها تجعلني أفكر في حجم الأشياء التي يفعلها معلمي في سرواله لما كان طفلا.
نهضت من فراشي، وبينما بدأت في تناول فطوري الكبير، المكون من كأسي شاي وخبز و زيت الزيتون، تذكرت أني لم أحفظ جدول الضرب، ومجرد هذا الاسم يوحي لي بالضرب بالعصا أكثر ما يوحي إلي بالرياضيات. خرجت باتجاه المدرسة، وكالعادة حينما لا أكون بمزاجي يكون نصيب أي قط ألتقيه هو الرجم بالحجارة.
سأذهب لأدرس، لأصبح مثل خالي. كان يتبول في سرواله و أصبح مهندسا في الأرصاد الجوية. كان يفترض به أن يكون معلم سباحة. القدر أحيانا يكون مضحكا !!
كلما اقتربت من المدرسة ارتفع معدل نبض قلبي الصغير، تساءلت عن سر غياب معلم طيب، فلو كان كل معلمينا مثل جدي لكان التمدرس أمرا ممتعا و رائعا. لما تيقنت أنه أمر مستحيل دعوت الله أن يقتل المعلم أو أن يضرب زلزال مدرستنا، في يوم من أيام الآحاد طبعا.
في الطريق التقيت خديجة، لا أنكر أن خوفي زال قليلا. قبل أن أحدثها، سألتني: هل حفظت جدول الضرب والقرآن هذه المرة؟؟ يا إلهي، القران أيضا. "القارعة ما القارعة و ما أدراك مالقارعة". هذا كل ما أحفظه. أتذكر أيضا كلمة "المنفوش" لكن متى و أين سأضيفها. يا ورطتي !! لم أعد أشك أن هذا اليوم سيكون يومي بامتياز.
ولجنا القاعة ثم دخل المعلم فعم صمت رهيب. لم تعد لي رغبة في لعب دور المهرج و الإضحاك فقد بدا لي المعلم مخيفا كالشبح. إرتدى وزرته البيضاء ثم أخذ يمر بين الصفوف. رائحة عطره وصوت حذائه يزيدان من رعبه. فجأة أتى الحارس طالبا المعلم فذهب إليه وتحدثا معا أمام الباب. رأيته وهو يضحك ويربت على كتف الحارس. مؤشر جيد، لا شك أن مزاجه جيد هذا اليوم. لكن ما إن تودعا حتى دخل بنظرات تشتعل فيها النيران.
ـ هل أنجزتم واجباتكم؟؟ !!
أجبت مع الجميع بكلمة ليست بلا و لا بنعم: نلاعم !!!
كالعادة ابن الفقيه هو الذي يرفع إصبعه أولا و يقول " أنا نعام أست" كي يمر الأول، وكان له ما أراد، و ذاك ما أردت. بدأ يُجَودُ، فيما الجالسون في الصفوف الخلفية تكاد أوجههم تنفجر من الدم من شدة كتم الضحك. المعلم أعجبه تجويد عبد الصادق فأخذ يحضر بيضة مسلوقة و يحركها على صحن صغير به ملح و كمون. أما هو فقد أخذ يسترق النظر إلى يدي المعلم بعدما فهم أنها مكافأة له على ترتيله و حفظه. أخذت نبرة صوته تتغير و كثر اللعاب في فمه و أخذ يخطئ في الاستظهار، و عندما تعب من الإستدراك قال: صدق الله العظيم !! فضحك الجميع، حتى المعلم.
أخذنا نمر إلى السبورة تباعا لاستظهار ما حفظناه. وفي كل مرة ينتهي فيها دور أحدهم، أنظر إلى المعلم بثقة و كأنني حفظت كل شيء و متشوق للاستظهار. لكن لعبتي الصغيرة لم تعمر طويلا فقد مر الوقت بسرعة وبقيت وحدي. لقد جاء دوري وسقط القناع. حاولت أن أتأخر في كل شيء، في مغادرتي للطاولة في مشيتي باتجاه المنصة، لكني وصلت. تمنيت فقط أن يحدث شيء ينقذني. اجتماع أطر المؤسسة مثلا. وقفت أمام السبورة و أخذت أنظر إلى الأرض وساقاي ترتجفان…:
" أعوذ بالله من الشيطان الرجيـــ…ـــــم. بسم الله الرحمان الرحيــــــ…ــــــــم، القااااارعة مالقاااارعة، وماااا أدرااااك ما القااااارعة.. ". عييت مانجبد، عييت مانكحب و نضيع فالوقت. حصلت !!! لم أعد أفكر في أي شيء آخر غير عدد الضربات التي سأتلقاها، وأملت أن لا يمسكني من أذناي ثانية، فهما كبيرتان بما فيه الكفاية.
مددت يداي الصغيرتان لعصا المعلم التي لا ترحم، وأخذت أنظر إلى التلاميذ بين مستهزئ مني ومشفق علي.

انتهت وجبة العقاب وعدت إلى طاولتي. أحسست بيداي وكأنهما تنبضان. لكني في المقابل أحسست بسعادة كبيرة، حينما تذكرت أنه آخر عقاب لهذا اليوم.
الآن بقي شيء واحد فقط يقض مضجعي و أحتاج رأيكم: لا زلت مترددا ماذا أختار، مهندس طيران أم معلم سباحة؟؟؟
.


رسائـلٌ قصيـرة لم تُرسََـل بعد

كتبهاهشام منصوري ، في 28 يناير 2009 الساعة: 15:54 م

bus

قصصي مع الحافلات لا تنتهي وحينما يكون السفر ليليا أو أنسى أخذ مفكرتي معي، أستنجد بهاتفي النقال لتسجيل الأحداث التي تلتقطها حواسي والأفكار التي تجود بها مخيلتي تجنباً لنسيانها. وفي خضم القفزات النوعية والعُلوية التي تعرفها وسائل النقل الوطنية والإندفاع الفكري الذي يسيطر على الإنسان في مثل هذه اللحظات، يحدث كثيراً أن أخطئ الأزرار فأرسل جزءا من فكرة غير مكتملة، على شكل رسالة قصيرة إلى أحد الأصدقاء في محل تهنئة العيد.

ليس من عادتي شراء تذاكر السفر من مكان آخر غير الشبابيك المخصصة لذلك، لكنني أشفقت هذه المرة لحال هؤلاء الذين يستقبلونني كل مرة مثل نجمِ متعجرف لا يأبه بالعدد الكبير من الصحفيين الذين جاؤوا ليأحذوا منه تصريحاً ولا للحشد الكبير من المعجبين الذين يلتفون حوله طلبا لمجرد  أوتوغرافٍ حقير. وقفت، وياليتني مافعلت، فتهت وسط غابة من الأشخاص. ثلاثة يطرحون علي أسئلة غير مفهومة؛ رابع يجرني من يدي نحو حافلة الدار البيضاء التي “غاتزيد دابا”، فيما الخامس يهرب بحقيبتي الصغيرة ليريحني ربما من خفة وزنها، ويسير بها في اتجاه حافلة مراكش التي “لن أخلص فيها حتى أركب”. ولمَّا خِفت أن أجد نفسي في داكار أو نواكشوط، استجمعت قواي وقلت للجميع أني ذاهب بحول الله وقدرته إلى ورزازات؛ طبعا بعدما أخرجت بطاقة تعريفي الوطنية للتأكد جيدا بأنني لاأزال أنحدر من هناك. انسحب ثلاثة وبقي اثنان و بَقِيَتْ معهما المشكلة التي أبَتْ أن تغادر، إذ بدأ كل منهما بالصراخ في وجه الآخر:”أنا غانديه..آنا غانديه….واوالله لا ديتيه.. بلا ماطلع ليا القردة المعطي واولاه لاكان ليك..”. انْسَللت من بينهما بعدما استرجعت حقيبتي وتركتهما يتجادلان دون أن أعرف للأسف من منهما ربح التحدي وأخذني في النهاية.
أنا الآن داخل الحافلة التي يلقبونها ب “حْنِيقزَة”،  نسبة إلى الحذاء البلاستيكي ذي نوافذ التهوية، الأخضراللون، المغربي الجنسية، الإفريقي الكتابة والفرنسي اللغة، والذي يعرفه فقراء المغرب أكثر مما يعرفون وزراءهم المغاربة الأصل، الفرنسيو الجنسية وعديمو اللون والفائدة. لا أدري تحديداً سبب تسميةِ هذا الحذاء ـ الذي يحمل أسماء عديدة حسب المناطق ـ بهذا الإسم. أعتقد أن الأمر راجع ربما لخفة وزنه الذي يجعل لابسه “يحنقز” برشاقة في كل مكان مثل أي جحشٍ صغير. احتراماتي لكل من قفز به فرحاً ذات يوم، وأنا أول القافزين.
حاولَ مالِكُ هذه الحافلة مراراً التخلصَ من هذا الإسم المنحوس الذي يطارد حافلته وذلك عبر تغيير شكلها ولونها واسمها، لكنه فشل في تمويه الزبائن لأن ذاكرة الفقر قوية، ولأن هناك أشياء أخرى ـ غير تلك المواصفات الشكلية ـ تجعلك تتعرف عليها كما تتعرف عليها كما يمكن أن تتعرف على جورج بوش. هناك أولاً  “البورط باغاج” العُلوي الذي يغطى بشبكة تربط بالحبال، ثم الكراسي الضيقة المغلفة بالباش البرتقالي التي تجعلك تظن أنك أصبحت في لحظة أطول من مايكل جوردان. والأهم من كل هذا وذاك هناك سائقها العظيم، رجل في الستين يحب عملَه كثيرا فيتصرف داخل حافلته وكأنها بيته. يأمر بإقفال نافذة وفتح أخرى، وينصح النساء بتغطية الأطفال الصغار. أما إعطاء أوامرٍ من قبيل إطفاء السيجارة أو ارتداء الحذاء أو حتى الملابس فتكون مرافقةً بتوبيخ شفهي وأحيانا تستوجب إيقاف الحافلة والقدوم لمعاينة الحادث عن قرب مع إشعال الأنوار بغية التشهير بالجاني. الحديث بصوتٍ عال أمر ممنوع تجنبا لإزعاج جيران مفترضين يقطنون بالطابق السفلي، أما بعد الساعة العاشرة فالجميع يجب أن ينام بمن فيهم السائق.. من حيـــن لآخر.
في انتظار أن تسير الحافلة وأن أصل إلى مكاني،  يحدث زحام كبير في الممر وتتكرر قصص مملة فيما أدخنة المحرك نكاد تخنق الأنفاس. دون أن أشعُر وجدت نفسي أُردِّدُ مع أحدهم:” هاد الكِتاب الفُتوح ديالو جوج ديال الدراهم؛ جوج ديال الدراهم آلإخوان ماكاتعمر جيب ماتخوي جيب؛ جوج ديال الدراهم ثمن جريدة أو مجلة كاتقراها وكاترميها، أوهاد الكتاب حاشا واش كاترميه… ديه الميمة ديالك، ديرو فالبزطام ديالك، حافظ عليه فالمكان الطاهر..”. رجلٌ فصيح آخر كان ليتفوق على ساركوزي لو شارك في انتخابات الجمهورية. لا أعلم في أي معهد تلقى تقنيات التواصل لكني لاحظت أنه يُطبق جيدا القاعدة التي تقول بأن الخطاب الناجح يجب أن يكون مثل تنورة مراهقة؛ قصيرٌ جدًا كي يَجذب الإنتباه، وطويلٌ بما فيه الكفاية كي يغطي الأهمّ. كل أسفاري تتزامن مع المسكين زيارته لمستشفى المدينة بغرض عيادة أخيه، وفي كل مرة يفقد فيها حقيبة نقوده لكونه دائما يزور المدينة للمرة الأولى. هناك أيضا بائعة الأعشاب التي تعالج انتفاخات البطن والجيب، وتتحدى أزمات الربو والقلب وكل الأزمات الأخرى بما فيها الأزمة الإقتصادية العالمية. وأخيرا، سأقدم لكم المفضل عندي، بائع المجوهرات الذي يريدك ـ بعدما يلاحظ أنك تلبس واحدا ـ أن تشتري خاتما لحبيبتك التي لا تملكها. يا أخي لدي أكثر من خاتم نسائي فهل أجد عندك واحدة في الرحلة المقبلة؟؟ جاتك أمرضي الوالدين.. يجيبني ضاحكاً.
28 هو رقم مقعدي، غير أن نصف أرقام مقاعد الحافلة ممسوح، ولكي تجد مكانك يتوجب عليك عدَّ الكراسي من الأول وتَحَمُّل بعض النظرات “المخنزرة” التي تَرِدُكَ من الذين يرفضون أن تشير إليهم بسبباتك وكأنك بصدد عَدِّ رؤوس الماشية. أنا محظوظ كما ترون فرقمي بارز وكبير بحجم حذاء الشخص الذي يحتله. رجل نحيف ببذلة عسكرية وبين رجليه حقيبة الجيش. اقتربت منه فلاحظت أنه يغط في نوم عميق. خمَّنت أنه مُرْهق جدا بعد الأشهر الطويلة التي قضاها بعيداً عن أولاده وزوجته في حربٍ مع عدوٍّ يظهر لكي يختفي في الرمال. وبينما كنتُ أفكر إن كان من الأحسن أن أناديه بالسي محمد أم الشاف أو ربما الشريف، سمعتُ رجلا في الخلف يصرخُ في وجه آخر “واسي محمد راه ماكاين لا نمرة لا ستة حمص، واش هادا كار ديال النوامر”، وبدون تردد تخليت عن فكرة مقاطعة أولى أحلامه الهادئة، فجلست بهدوء كأي طفل صغير في المقعد الموجود مباشرة خلفَه. بعد بُرْهَة حطَّت يد ثقيلة على كتفي فيما صاحبها يطلب مني، دون أن ينبس بكلمة، أن أنظر إلى الرقم، فأجبته بنصف ابتسامة أن الترقيم غير معمول به في هذا المكان، فأجابني بابتسامة كاملة أن العكس هو الصحيح وأننا في المغرب يجب أن نتعلم النظام. غادرت المقعد ووقفتُ في الممر أنظر إلى الجندي، الذي بدأ يمضغ دون أن يكون في فمه شيء، وقلت في نفسي أنه ستفهمني، رجل جيش ومن المفروض أنه يحب النظام السائد في السياسة والذي يجب أن يسود في حياتنا اليومية، على رأي كبير الرأس هذا الذي يجلس خلفه. أيقظته من النوم وعندما شرحت له أنه احتل مكاني أجابني بسرعة بأن الأرقام غير معمول بها، وقبل أن يعود إلى ليكمل أحلامه أخرجت له تذكرتي، لكنه أخرج هو أيضا وبعينٍ مغمضة وأخرى نصف مفتوحة، تَذْكِرَتهُ الخالية من أي رقم، وقبل أن أقول له بأن عليه أن يبحث عن مقعد بدون رقم اصطدمت بالعلبة الصوتية. بدا لي وكأنني لعبت طرحا ساخنا من الرونضة مع الجندي: ها بونت؛ هاخمسة آرا لهنا. أنا الآن أقف في الممر. لدي تذكرة، لدي أيضا رقم مقعد. نظرت إلى حذاء صديقي من جديد فضحكت عندما تذكرت النكتة التي تقول أن جنرالاً أمريكيا وكز رِجْْل أحد جنوده بفوهة البندقية قائلا “أتشعر بالألم” فأجابه الجندي بصوت عال مع التحية:” لا يا سيدي، لأني أحب الولايات المتحدة الأمريكية”، ووكز جنرال ألماني جنديه قائلا “أتشعر بأية آلام؟” فأجابه الجندي عالياً” لا يا سيدي فحُب ألمانيا يسري في عروقي”، وحينما حاول جنرال مغربي أن يطبق نفس التمرين السيكولوجي على فرقته أجابه أول جندي بأعلى صوت مع تحية بالرِّجل:” لا أمون شاف، لاحقاش تانبغي المغرب.. أوحيث عطيتوني النمرة 42 فالصباط وانا كانلبس غير 38 !!


هشام منصوري
srakzite@gmail.com
مدونة سراق الزيت
www.srakzite.c.la

اخـبـــــار متـنــوعـــــة :